فهرس الكتاب
يقول:"محال مع هذا"، لاحظْ هذه الصفات التي ليست محل خلاف ليست محل خلاف أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يتصف بهذه الصفات محالٌ مع هذا وغيره أن يكون قد تَرَكَ بابَ الإيمان بالله والعلم به مُلْتَبِسًا مُشْتَبِهًا. هذه هي النتيجة بمعنى الإيمان بالله، أنَّ العلمَ بصفاته، أن أمور الغيب قد أَوْضَحَهَا النبيُّ -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- غايةَ الإيضاحِ، ولم يجعلْ فيها مجالًا لمتكلمٍ، ولم يجعلِ الأمرَ مُحتَمَلًا لأجل أن يأتي المتأخرون من أَفْرَاخِ الفلاسفةِ، وأنباط الروم فيُبينوا للناس دينَهم. لا، فالدين قد أُكْمِلَ. فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- بَيَّنَ للأمةِ دَقَائِقَ الأمورِ، بَيَّنَ للأمةِ بعضَ الآدابِ؛ آداب الأكل، آداب الشرب، آداب النوم، عَلَّمَ الأمةَ كيف تَتَسَوَّك، آداب قضاء الحاجة كما سيأتي، أمورًا دقيقة جدًّا قد لا تُعَدُّ عند عامَّةِ الناس شيئًا، ثم يترك أعظم أبواب الدين = أمور الاعتقاد يَتْرُكُه مُلتبِسًا مُشتبِهًا على الناس لم يُوَضَّحْ ولم يُبَيَّنْ؟! والله -عز وجل- يقول له: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ?، وأَيُّ نعمةٍ أعظمُ منْ كونِه -عليه الصلاة والسلام- جَلَّى للأمةِ حقيقةَ الإيمانِ بالله، فلم يُمَيِّزْ بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا، وما يجوز عليه وما يمتنع عليه؟!