الصفحة 1695 من 3881

هذه أنواع الصفات: ما يجب لله من الصفات؛ كصفات الكمال، هذه واجبة لله -عزَّ وجلَّ-؛ كالعلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والعلو، هذه صِفات كمال يجب أن يتصف الله بها -سبحانه وتعالى-. وما يجوز عليه مثل صفات الأفعال؛ كالمجيء، والنزول، والاستواء هذه يجوز أن يتصف بها الله -عز وجل- ويجوز أن لا يتصف بها، ولهذا لو لم يرد النص بإثباتها؛ ما أثبتناها لله -عز وجل-، وما يمتنع عليه من صفات النَّقْصِ؛ مثل: صفة الظُّلم، وصفة النوم، والسِّنَة، والعجز، جميع صفات النقص هي من الصفات التي تمتنع على الله -سبحانه وتعالى-.

(فإنَّ معرفةَ هذا أصلُ الدِّينِ، وأساسُ الهدايةِ، وأفضل ما اكتسبتْه القلوبُ، وَحَصَّلَتْه النفوس، وأدركته العقول؛ فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يُحْكِمُوا هذا الباب اعتقادا وقولا؟!) .

"فإن معرفة هذا أصل الدين"الإشارة هنا إلى ماذا؟ فإن معرفة"هذا"معرفة ما يجب لله، باب الاعتقاد، وما يجب لله، وما يجوز، وما يمتنع عليه. يقول: هذا أصل الدين. نعم، كما ثبت في الصحيحين من حديث جبريل المشهور لَمَّا دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، ذَكَرَ أَرْكَانَ الإسلامِ الظاهرةَ: الصلاة، الزكاة، الحج الصوم، ثم سأله عن الإيمان؛ فذكر أركانَ الإيمانِ وهي أصول الاعتقاد الستة، وهذا هو أصل الدين، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر الحديث: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم) .

الدينُ مجتمِع في هذا الحديث، فالمسائل العملية هي التي أشار إليها بأركانِ الإسلام، وأصول الاعتقاد هي التي أشار إليها بأركان الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، هذه الأصول هي التي يدور عليها عقيدةُ المسلم، ولهذا إذا سَلِمَتْ هذه الأصول؛ سَلِمَتْ عقيدةُ المسلم، وإذا اخْتَلَّ شيءٌ منها؛ اخْتَلَّتْ عقيدةُ المسلمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت