فهرس الكتاب
يَقُولُ:"فإن معرفة هذا أصلُ الدينِ وأساسُ الهداية": لا شك أن أصول الاعتقاد هي أساس الهداية، ولهذا هل ينتفع الإنسان من صلاته، وزكاته، وصيامه، وحجه إذا كانت عقيدتُه فاسدةً؟ لو جاءنا إنسان مُصلٍّ ومُزَكٍّ ولكنه يَسُبُّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، أو لا يؤمن برسالة موسى، أو لا يؤمن باليوم الآخر، أو لا يؤمن بالقدر هل تنفعه أعماله هذه؟ لا؛ لأن الأساس عنده فاسدٌ.
ولهذا أصول الاعتقاد ينبني عليها صحةُ العملِ، فلا يمكن أن تُقبل هذه الأعمالُ ما لم تكنْ مُؤَسَّسَةً على قواعدَ ثابتةٍ وأصولٍ صحيحةٍ.
"وأفضلُ ما اكتسبتْه القلوبُ، وحصلته النفوس، وأدركته العقول": لا شك أن الإيمانَ بالله -عز وجل- أعظمُ ما اكتسبتْه القلوبُ وَحَصَّلَتْه النفوسُ؛ ذلك أنَّ الإيمانَ باللهِ هو نورُ القلبِ، وإذا خلا هذا القلب من الإيمان بالله؛ فما مصيره؟! ماذا يُسَمَّى؟ ميتًا، ? أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ? [الأنعام: 122] ، وَصَفَ اللهُ -عز وجل- هذا القلبَ الخاويَ من الإيمان بالله بأنه قلبٌ ميت، ولهذا يقول ابن القيم:"الناس يولدون ولادةً واحدةً، والمؤمن يُولد ولادتيْن"، الناس عموما، حتى الحيوانات، الكافر، والحيوان، وسائر الناس يشتركون في هذه الولادةِ يومَ أن يخرجَ الإنسانُ من بَطْنِ أمِّه حيًّا. لكن هل هذه هي الحياة؟!