فهرس الكتاب
لا، الله -عز وجل- وَصَفَ أنَّ الحياة الحقيقة هي الولادة الثانية يومَ أنْ يُوَفَّقَ الإنسانُ للإيمان بالله، يومَ أنْ يُوَفَّقَ للهداية، ولهذا صار الإيمانُ باللهِ نورًا في القلبِ، وأعظم ما اكتسبته النفوس؛ لأن النفوس بغير هذا الإيمان تَنْحَطُّ إلى درجة الحيوانات؛ ? إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ? [الفرقان: 44] ، ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ? [محمد: 12] ، هم كهذه الكلاب، بل أحيانا تكون هذه الحيواناتُ أفضلَ؛ لأنَّ الله -عز وجل- قال: ? بَلْ هُمْ أَضَلُّ ?، هذه الحيوانات أحيانا تُسَبِّحُّ لله -عز وجل-، تعرف الله -عز وجل-.
ولهذا صار الإيمانُ بالله أعظمَ ما اكتسبتْه القلوبُ، وأدركته العقول، وحصلته النفوس؛ لأن الإيمان ينقل الإنسان من أحطِّ الدرجاتِ إلى أعلى الدرجات حتى يصل إلى مَصَافِّ الملإ الأعلى، حتى حَصَلَ الخلافُ بين أهلِ العلمِ: أيهما أفضلُ صالح الملائكة أمِ المؤمنُ؟
أصبح عند الله بهذه المنزلة العظيمة، بأي شيء؟ بنسبه؟ لا، بلونه؟ لا، بعلمه؟ لا، بالإيمان بالله، وبمعرفة الله -عز وجل.
"فكيف يكون ذلك الكتابُ وذلك الرسولُ أفضل خلقِ الله بعد النبيين لم يُحكموا هذا البابَ".
أفضل خلق الله بعد النبيين هُم الصحابة؟
نعم.
كيف يكون هؤلاء لم يُبَيِّنُوا ولم يوضحوا للناس هذا الباب العظيم الذي هو أساس الدين وأعظم ما اكتسبته القلوب تركوا هذا الباب، واشتغلوا بتعليم الناس بآداب الأكل، وبأحكام البيع والشراء، والنكاح؟! هل يُعقل هذا؟! ولهذا الشيخ سيعرج بعد ذلك، ويذكر أن هذا مستحيل عقلا، ومستحيل شرعا.