الصفحة 1698 من 3881

(ومِنَ المحال -أيضا- أن يكون النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قد عَلَّمَ أُمته كلَّ شيءٍ حتى الخراءة، وقال:(تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) ، وقال -فيما صح عنه أيضا- (ما بعث الله من نبيٍّ إلا كان حقًّا عليه أن يَدُلَّ أُمَّتَه على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم ) )

يقول: وَمِنَ المحالِ أيضًا أن يكون النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كما أشرنا سابقا عَلَّمَ أمته كلَّ شيءٍ حتى الخراءة -كما في حديث سلمان في صحيح مسلم- قيل له:"علمكم نبيكم"وفي رواية أن اليهود قالوا له:"علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة"قال:"نعم، عَلَّمَنَا آداب قضاء الحاجة؛ أن لا نستقبلَ القبلة بِبَوْلٍ أو غائطٍ، وأن لا نستنجي باليمين، و أن لا نستنجي بأقلَّ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيعٍ أو عظْمٍ".

فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَ أمته آداب قضاء الحاجة؛ فهل يُعقل أن يترك باب الإيمان بالله ملتبسا مشتبها، حتى يأتي المتأخرون فيوضحون للناس دينهم وعقيدتهم؟!

ثم قال: وقال: (تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها -بعدي- إلا هالكٌ) كما في حديث العرباض بن سارية كما عند ابن ماجه والإمام أحمد بسند صحيح. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (تركتم على البيضاء) ؛ أي على المحجة البيضاء الواضحة البينة غير الملتبسة، (ليلها كنهارها لا يزيغ عنها -بعدي- إلا هالك) ، ثم قال: وقال -فيما صح عنه أيضا-: (ما بعث من نبي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على كلِّ خيرِ ما يعلمه لهم وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم) ، ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها-:"من زَعَمَ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كَتَمَ شيئًا مِنَ الرسالة؛ فقد زعم أن رسول الله خان الرسالة". فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ما توفي إلا وَبَيَّنَ للأمة كلَّ شيءٍ مما يحتاجونه من أمور دنياهم، ولم يدعْ مجالًا للاجتهادِ وخاصة في باب الاعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت