الصفحة 1704 من 3881

لكن يقال لهم: أهلُ السنة عندما يُفسِّرون بعضَ هذا الصفاتِ بهذه المعاني التي تسمونها - أنتم- تأويلا في اصطلاحكم؛ يقال لهم: ليس هذا هو التأويلَ الذي هو صَرْفُ اللفظِ عن الاحتمالِ الراجحِ إلى احتمالٍ مرجوح. وَلَعَلَّ الأخ قد أَوْرَدَ مثالًا هو: (سبعة يظلهم الله في ظله) ، قال: إنهم يقولون: أنتم -يا أهل السنة- تقولون: في ظلِّ العرش؛ إذن أَوَّلْتُم، وَأَوْرَدْتُ -في الحلقة السابقة- أَنَّ مثلَ ذلك أُورِدَ على شيخِ الإسلامِ في"مناظرةِ الواسطية"، قال له بعض الحضور: وأنتم تؤولون يا أهل السنة، قال شيخُ الإسلام: لَعَلَّكُم تُريدون ما نُقِلَ عَنِ ابنِ عباسٍ وغيره: ? فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ? [البقرة: 115] ؛ أي: فَثَمَّ قِبْلَةُ الله، قالوا: نعم، قال: ليس هذا هو التأويلَ؛ لأنَّ الكلامَ لا يُفهم إلا في سياقِه. لا تَأْتِ بالكلمةِ الْمُجَرَّدَةِ، وتقول: ما معناها؟ لا يمكن أن يظهر معناها، فالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة يَتَبَيَّنُ ..

ضمن السياق

ضِمْنَ السياقِ. فأهل السنة يُنكرون على أهلِ البدعِ التأويلَ الذي ليس له مُسْتَنَدٌ في اللغةِ أو في الشرعِ. أَمَّا أهلُ السنةِ عندما يُفَسِّرُون هذا اللفظَ بهذا المعنى؛ فَلهم مُسْتَنَدٌ في هذا؛ اللغةُ والشرعُ.

فالمثال الذي ذكره الأخ:

أولًا: سياق الكلام ليس في الصفات، سياق الكلام في الْجَزَاءِ، ولهذا يكون المعنى في الجزاء.

ثانيًا: كما ذكر الإمام الحافظ ابنُ حجرٍ: أنه جاء في بعضِ الرواياتِ تَقْييدُ الظلِّ -هنا- بالعرشِ؛ فليس فيه تأويل.

والمثال الآخر الذي ذَكَرْتُه، وَأُورِدَ على شيخ الإسلام: ? فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ?، لما قال ابن عباس: فثم قبلة الله؛ لأَنَّ الوجهَ، والوِجهةَ والجِهةَ كُلَّها تَأتي بمعنًى واحدٍ عند العرب.

وسياق الآيات -الآن- في ماذا؟ في صفات الله أم في القبلة؟

في القبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت