الصفحة 1705 من 3881

ولهذا لَمَّا فَسَّرَها ابنُ عباسٍِ بأَنَّ المرادَ بهذا اللفظِ القبلةُ؛ لا يُقال: هذا تأويلٌ بالمعنى الذي أَرَادَه المتكلمون = أَنَّه صرفُ اللفظِ عَنِ الاحتمالِ الراجحِ إلى الاحتمالِ المرجوحِ.

هذا فَسَّرَ اللفظَ بمعناه الحقيقيِّ، وسيأتينا أيضا في"المعية"بشكلٍ مُوَسَّعٍ.

وَذَكَرَ قضيةَ شُبهةَ التنزيهِ، هو قال: أنتم تنزهون، ونحن نُنَزِّهُ؟

نعم، لكنَّ التنزيهَ ليس على إِطلاقِه، التنزيهُ الصحيحُ هو المبنيُّ على نصوصِ الكتابِ والسُّنةِ. الله -عز وجل- نَزَّهَ نفسَه في قوله: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? [الشورى:11] ، لكن في المقابل أَثْبَتَ لنفسِه الصفات: ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ?، فَتَبَيَّنَ أنَّ التنزيهَ لا يعني النفيَ والتعطيلَ كما أراده هؤلاء، يُعَطِّلُون الربَّ -سبحانه وتعالى- عنْ صفاتِه بِحُجَّةِ التنزيهِ، هذا تنزيهٌ فاسدٌ.

التنزيهُ أنْ تُثبتَ الصفةَ وتُنَزِّهَ الله -عز وجل- عنْ مُشابهةِ صفةِ المخلوقِ، فأُثْبِتُ للهِ الوجهَ، لكنْ أقول له: وَجْهٌ يَلِيقُ به -سبحانه وتعالى-، كما أن الله -عز وجل- أَثْبَتَ لنفسِه الصفات، وَنَزَّهَ نَفْسَه عنْ مُشَابهة المخلوقات، هذا هو التنزيهُ الشرعيُّ الصحيحُ.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (وَقَالَ أبو ذَرٍّ -رضي الله عنه- «لقد تُوفِّيَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما مِنْ طائرٍ يُقلِّبُ جَنَاحَيْه في السماءِ إلا ذَكَرَ لَنَا منه عِلْمًا، وقَالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ -رضي الله عنه-: قََامَ فينا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقَامًا فَذَكَرَ بَدْءَ الخلقِ حتى دَخَلَ أهلُ الجنةِ مَنَازِلَهُم، وأهلُ النارِ مَنَازِلَهُم، حَفِظَ ذلك مَنْ حَفِظَه، وَنَسِيَه مَنْ نَسِيَه» رواه البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت