الصفحة 1707 من 3881

يقول، وهذا هو المقصود يا شيخ ياسر، لَمَّا سألتَ، الكلام السابق هذا محل اتفاق، كَوْنُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَحْكَمَ هذا الدين، هذا ليس فيه خلاف ولا شكَّ.

الآن الشيخ يُقَرِّرُهم هذه المقدمةَ ليأتيَ إلى هذا المعنى،"محال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت"، ما دام هذا الأمرُ متعلقًا بالدين؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَحِيل أنْ يَكونَ تَرَكَ هذا الأمر أو قَصَّرَ فيه.

"ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه بقلوبهم في ردهم": يعني إذا كان بَيَّنَ هذه الأمورَ الدقيقةَ كَمَا ذَكَرْنَا في الحلقةِ السابقةِ بَيَّنَ لنا آدابَ قضاءِ الحاجةِ، وَبَيَّنَ آدابَ النومِ، وآدابَ دخولِ المنزلِ، وآدابَ رُكوبِ الدابةِ، هذه الأمورَ اليسيرة، هذه السنن، هذه الآداب، يُحْكِمُها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ثم يترك أَهَمَّ شيءٍ في هذا الدينِ؟! الذي هو ما يعتقده الإنسان بقلبه، الذي هو العلمُ به أشرفُ العلومِ.

وَلهذا قال الشيخُ:"الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد -أي عبادة الله عز وجل-، والوصول إليه غاية المطالب"، وهذا لا يمكن أن يَتَأَتَّى إلا عنْ طريقِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.

ثم قال:"بل هذا"؛ أي الذي هو اعتقاد الإنسان في الله -عز وجل- في ربه، هذا خلاصة الدعوة النبوية. لا شَكَّ أَنَّ مَدَارَ دَعْوَةِ -ليست دعوةَ نبينا فحسب بل دعوة الأنبياء- مدارها على القاعدة العظيمة، التي هي ماذا؟ مسائل الاعتقاد، وما يَعْتقِدُه الإنسانُ في ربه.

"فيكف يتوهم من في قلبه أدنى مُسْكَةٍ": أدنى شيءٍ من إيمانٍ، كيف يُمكن أنْ يَتَبَادَرَ إلى ذهنه، إلى قلبه أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- تَرَكَ هذا البابَ؟! تركه لأجل أن يَأْتِيَ المتأخرون فيبينون للناسِ عقيدتَهم؛ هل يمكن هذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت