فهرس الكتاب
النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمُ الناسَ الأمورَ الدقيقةَ، وَيَتْرُكُ أَعْظَمَ مقاصدِ الرسالةِ -التي هي مسائلُ الاعتقاد- يَتركها للمتأخرين لأجلِ أنْ يأتوا ويُبَيِّنُوا للناسِ عقيدتهم؟!
يَستحيل هذا، ولا يمكن عقلًا ولا شَرْعًا.
"لا يكون بيانُ هذا قد وَقَعَ مِنَ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- على غايةِ التمامِ، إذا كان قد وقع ذلك منه": بمعنى أنه -فعلًا- بَيَّنَ للأمةِ عقيدتَها، بَيَّنَ للأمةِ ما يجب للهِ، وَمَا يَجوز عليه وما يُنَزَّهُ عنه، وَأَوْضَحَه غَايَةَ الإيضاحِ، وَبَيَّنَه غَايَةَ البيانِ.
إذا كان الأمرُ كذلك، وهذا لا يُجَادِلُ فيه مُسْلِمٌ، ولا يَخْتَلِفُ فيه اثنان.
يقول:"فَمِنَ المحالِ أن يكونَ خيرُ أُمَّتِه". من خير الأمة؟
أصحابه
أصحابه -رضي الله عنهم وأرضاهم- وسلف هذه الأمةِ من أصحابِ القرونِ الْمُفَضَّلَةِ.
"خير أمته، وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب": أَيُّ بابٍ؟
باب الاعتقاد
باب ما يَجِبُ للهِ، وما يَجوز عليه، وما يَمتنع عليه، الذي هو مَدَارُ الخلافِ بَيْنَ أهلِ السُّنةِ وبين مخالفيهم. لا يمكن أن يكون الصحابةُ -رضي الله عنهم- وأصحابُ القرون المفضلة قَصَّرُوا -أيضا- في هذا الباب، زائدين فيه أو ناقصين منه، بمعنى أَنَّهم تَلَقَّوْا هذا العلمَ عَنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مُبَاشَرَةً، وَأَدَّوْه للأُمَّةِ كما تَلَقَوْه مِنْ غيرِ زيادةٍ ولا نُقصانٍ؛ لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا؛ لكانوا خائنين لنَبِيِّهم -عليه الصلاة والسلام- وحاشاهم ذلك، وقد امتدحهم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي ذكرُ شيءٍ من النصوصِ في ذلك.
هل أهل البدعة يوافقون شيخ الإسلام في هذا الكلام وهذه التقديرات؟