الصفحة 1709 من 3881

في الجملة نعم، لكنهم سيخالفون فيما سيأتي، هم يقولون إن الصحابة ما فَسَّروا هذه الألفاظَ كما فَسَّرْنَاهَا نحن، وإِنَّما سَلَكُوا مَسْلَكَ التفويض، وسيأتي بيانُ أَنَّ هَذَا اتهامٌ لأَصحابِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالجهلِ، بل واتهامٌ لهم بالتقصيرِ.

(ثُمَّ مِنَ الْمُحَالِ -أيضا- أَنْ تَكُونَ الْقُرُونُ الْمُفَضَّلَةُ القرنُ الذي بُعث فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كانوا غَيْرَ عالِمين، وغير قائِلين في هذا الباب بالحق المبين، لأَنَّ ضِدَّ ذلك إِمَّا عَدَمُ العلمِ والقولِ، وإما اعتقادُ نَقِيضِ الحقِّ وقول خلاف الصدق، وكلاهما مُمْتَنِعٌ)

الشيخُ ذَكَرَ أَنَّه يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَصَّرَ في هذا الأمرِ، ثم انْتَقَلَ إِلى الصَّحَابَةِ خير قرونها، الذين هم أصحابُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ثم بعد ذلك القرون المفضلة، ثم من المحال -أيضا- أن تكونَ القرونُ الفاضلةِ.

القرون الفاضلة ما هي؟ القرون عندما يُقَالُ لَكَ:"القرون المفضلة"؛ فما المقصود بهذا؟!

"القرن"اختلف العلماء في ضابطه؛ منهم من عَدَّه عشرين سنةً، ومنهم من ذكر ثلاثين سنة، ومنهم أربعين، ومنهم خمسين، ومنهم من قال: أهل طبقةٍ مُعينة يجمعهم ...

الأخ ذَكَرَ أَنَّ القرون المفضلة هي الصحابة والتابعون وتابعوهم، نقول: هذا هو القول الراجح في ضابطِ القرونِ المفضلة أنهم جمهورُ الصحابةِ، وجمهور التابعين، وجمهور تابعيهم، هذا هو القول الراجح الذي رَجَّحَه الحافظُ ابنُ حجرٍ وغيره، وإليه ذَهَبَ سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.

يقول:"القرن الذي بعث فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم الذين يلوونهم ثم الذين يلوونهم ثم الذين يلوونهم"، وَنُلاحِظُ أَنَّ شيخَ الإسلامِ أيضا ذَهَبَ إلى هذا القولِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت