فهرس الكتاب
(أما الأول؛ فلأن من في قلبه أدنى حياةٍ وطلبٍ للعلمِ، أو نَهْمَةٍ في العبادة يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه، ومعرفة الحقِّ فيه أكبرَ مقاصدِه وأعظمَ مطالبِه؛ أعني بيان ما ينبغي اعتقادُه لا معرفة كيفية الرب وصفاته، وليست النفوسُ الصحيحة إلى شيءٍ أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر)
"أما الأول"ما المقصود بالأول هنا؟
كون عدم علمهم
أحسنت، عدم العلم وعدم القول، يعني اتهام الصحابة وأصحاب القرون المفضلة أنهم لم يقولوا، ولم يعلموا هذا الباب، هذا مستحيل، لماذا؟ يقول الشيخ هذا التعليق:"فلأن من في قلبه أدنى حياةٍ وطلبٍ للعلم أو نَهْمَةٍ في العبادة"، نعم النَّهمة هنا: الحاجة والرغبة، يكون البحثُ عن هذا الباب الذي هو باب الاعتقاد، باب الإيمان بالله -عز وجل-، والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده وأعظم مطالبه.
سألوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عن أشياءَ أقلَّ من هذا بكثير؛ فكيف يتركون هذا الباب؟! لا يمكن، يستحيل، ولهذا علموا الحق، وقالوا الحق في هذا الباب، لا يمكن أن يعتقد مسلمٌ أنهم لم يعلموا أو لم يقولوا.
يقول الشيخ:
ما هو الشيء الذي كان الصحابةُ حريصين عليه، وسألوا عنه، وأَدَّوْه للأمة؟ ما ينبغي اعتقاده، لا معرفة كيفية الرب وصفاته، فهذه الأمور أمسكوا عنها.
لماذا؟
لماذا لم يَتَطَرَّقُوا لكيفيةِ الله -عز وجل- أو لكيفية صفاته؟
يعني لو لاحظنا، أبو رزين -رضي الله عنه- سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أَوَيَضْحَكُ ربُّنا"وَسَأَلَ الصحابةُ:"يا رسول الله! هل نرى ربنا؟!"