فهرس الكتاب
نعم، لكن ما سألوا عن كيفية هذه الصفات، عن كيفية الرؤيا، عن كيفية الضحك، عن كيفية الاستواء، سمعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- يتلو عليهم ? ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ?، وما وَرَدَ عن صغيرٍ منهم ولا كبيرٍ في جميع دواوين السنة أن أحد الصحابة سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية صفة من الصفات، وهذا ليس هو المطلوب، ولهذا الشيخ قال:"أعني بيان ما ينبغي اعتقاده لا معرفة كيفية الصفة"؛ لأن معرفة كيفية الصفة ليس مما يجب على المسلمِ اعتقادُه.
لماذا لم يسأل الصحابةُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك؟
لأن إدراك الصفات يكون بالعقل، والحديث في الصفات يكون بالكتاب والسنة وما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-
أحسنت، هل هناك إجابة أخرى؟
طيب، سيأتينا استحالةُ معرفةِ كيفية الصفات عقلًا، هذا سيأتي ولا نستبق؛ لأننا نخشى أَنَّا نُطيل في هذا، لكن نقول: الصحابة لم يسألوا؛ لأن هذا لم يردْ به الشرعُ، ولا يمكن إدراكه بالعقل، ولهذا سكتوا كما سكت الشرع، وما كان ينبغي لهم أن يسألوا عن هذا الأمر، وما سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الأمر.
لم يرد في الشرع؟
نعم، لم يرد في الشرع، ولا يمكن إدراك كيفية الصفة بالعقل، ولهذا أَحْجَمُوا فسكتوا، ولهذا إذا جاء مجالُ كيفيةِ الصفاتِ نحن نسكت كما سكتوا؛ لأن هذا ما يمكن إدراكُه بالعقل، ولم يرد به الشرع.
أما إثبات ذات الصفة؛ فلا، سألوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سؤال مستزيد، سألوه سؤال مستبشر؛"يا رسول الله! هل نرى ربنا؟!"في غير مناسبة،"يا رسول الله! هل نرى ربنا؟"فيبشرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك.