فهرس الكتاب
(وهذا أمر معلومٌ بالفطرةِ الوجدية؛ فكيف يُتصور مع قيام هذا المقتضى الذي هو من أقوى المقتضيات أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم، هذا لا يكاد يقع من أبلد الخلق، وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على طلب الدنيا، والغفلة عن ذكر الله، فكيف يقع من أولئك؟!)
نعم، يقول هذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية؛ أي الفطرة المغروسة في النفوس، أنه يستحيل أن يكون الصحابة -رضي الله عنهم- تَرَكُوا هذا البابَ، أهملوا هذا الباب، ما رفعوا به رأسا، ما سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- أصلًا، ما عَلِمُوه، ولا قالوا فيه، هذا يستحيل ولا يمكن، لماذا؟
لأنه يقول: فكيف يُتصور مع قيامِ هذا المقتضى، أيُّ مُقْتَضى؟ قلت لكم أنا مرارا: إن حَلَّ كلام شيخ الإسلام بمعرفة أسماء الإشارة، قيام هذا المقتضى أن البحث عن هذا الباب، والسؤال عنه ومعرفته أكبر المقاصد، وأعظم المطالب، إذا كان معرفة الله -عز وجل- أعظم المقاصد وأسمى المطالب؛ فلا يمكن أن يتخلف عن مقتضاه الذي هو وقوع ذلك فعلًا منه، أنهم قالوا، واعتقدوا، وسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلموا هذا الباب كما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يَتَخَلَّفَ عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم؛ أي عصر الصحابة، وعصر التابعين، وعصر تابعي التابعين، كل هؤلاء تركوا هذا الباب حتى جاء الخلف بعد القرن الثالث بعد القرون المفضلة جاؤوا يُبَيِّنُون للناسِ الحقَّ، يُبَيَّنُون للناس ما يعتقدونه في ربهم، إذن القرون السابقة ما كانت تعتقد في الله -عز وجل- الاعتقادَ الصحيحَ، هل يمكن هذا؟! لا يمكن، مستحيل.
من يقصد يا شيخ أبلد الخلق وأشدهم إعراضا لله؟ يقصد بصفة عامة؟