فهرس الكتاب
بصفة عامة، أهل الدنيا، إذا كان أصحابُ الدنيا الذين انغمسوا في الدنيا لم يُقيموا للآخرة وَزْنًا، نعم لا يمكن يعني يُستبعد منهم أن يهملوا هذا الجانب = جانب الاعتقاد؛ فكيف يُتوقع من هذا الجيلِ المبارك الذي الآخرةُ غايةُ مطالبه، تركوا أموالهم وأولادهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها، ونشؤوا فيها، ضَحَّوْا بكلِّ ما يملكون في سبيل هذا الدين، في سبيل هذه العقيدة، ثم يأتي من يقول: لا، هم لم يعلموا مسائل الاعتقاد، والعلم الذي أراد الله، أو أراد الرسول، تركوا هذا الأمر. هذا لا يمكن، وَصَرَّحَ بهذا الشيء -كما سيأتي- بعضُ المتأخرين من أهل الكلام، قالوا: الصحابة اشتغلوا عن هذه الأمور بالجهاد، يشتغلون بالجهاد عن أعظم شيءٍ، ويُعَدُّ أعظمَ المطالبِ، وأعظمَ المقاصدِ، يُهملون هذا الجانب في سبيل الجهاد، إذن على ماذا يجاهدون؟!
(وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غيرَ الحق أو قائليه؛ فهذا لا يعتقده مسلمٌ ولا عاقل عَرَفَ حالَ القومِ، ثم كلامه عنهم في هذا الباب أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى، أو أضعافها، يَعْرِفُ ذلك مَنْ طَلَبَه وَتَتَبَّعَه)
الشيخ ذكر الاحتمالين السَّابقين:"إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق". أجاب عنِ الاحتمالِ الأولِ، ثم الآن يُجيب عن الاحتمال الثاني، أنه احتمال أن يقال: إنهم كانوا يعتقدون في اللهِ -عز وجل- غيرَ الحق، وهذا أعظم استحالة من الأمر.