فهرس الكتاب
ويسمى توحيد الألوهية ، لأنه مبني على التعبد والتأله وهو المحبة والانجذاب إلى الله - عز وجل - ، والانطراح إليه سبحانه والخضوع له ، والتوجه إليه بأنواع العبادة القلبية واللسانية ، وعبادة الجوارح ، فمن هنا سمي توحيد الإلاهية ، أو الألوهية ، وليس بينهما فرق .
إذن هذا النوع من التوحيد هو أفعال العباد التي يتوجهون بها إلى الله والتي تبدأ بتوجه القلوب على الله - عز وجل - بمحبة الله ورجاءه وخوفه ، وما ينتج عن ذلك من التقوى ومن سائر أنواع العبادات التي تبدأ بالدعاء وتنتهي بجميع أعمال وحركات الإنسان التعبدية .
القاعدة الأولى في هذا الباب: هو أن الله عز وجل كما تقرر أصلا في العقول المستقيمة والفطر السليمة: أن الله واحد في ذاته وأسماءه وصفاته ، أحد متفرد سبحانه في كل شيء ، متفرد بالكمال والعظمة والجلال والجمال ، متفرد بجميع الأسماء والصفات التي لا يمكن أن يشاركه فيها أحد ، فهو واحد في ذاته ، وواحد بأسمائه سبحانه وواحد بأفعاله وواحد بصفاته لا يشركه أحد وعلى هذا فهو سبحانه وحده الرب الذي له الربوبية المطلقة فهو الفعال لما يريد ، كل شيء بيده سبحانه ، بيده ملكوت كل شيء ، بيده مقادير كل شيء سبحانه ، فهو الرب وحده وهو المستحق لكل معاني الربوبية ، ولا يستحق أحد معه أي معنى من هذه المعاني ، إذا كان كذلك وهذا ما نريد أن نصل إليه من خلال التفكير العقلي والمنطقي والفطري ، إذا كان كذلك فعلى هذا لا يمكن أن يستحق أحد العبادة سوى الله - عز وجل - لأنه هو الكامل وحده وهو الذي بيده مقاليد كل شيء ، ليس في أيد العباد أي شيء مما يستقلون به .