الصفحة 184 من 3881

فعلى هذا فهو كما أنه سبحانه لا شريك له في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي ذاته ، وكذلك لا شريك له في ربوبيته ، فهو الرب المتصرف المالك ، وعلى هذا فهو أيضا يستحق وحده العبادة ، جميع أنواع العبادة ، فهو رب العالمين ، وهو معبودهم كذلك ، فعلى هذا فلا يستحق العبادة إلا الله وحده .

ثم ننتقل بعد ذلك القاعدة الثانية

(( 2) صرف شيء من أنواع العبادة، كالدعاء والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحب، ونحوها لغير الله تعالى شرك، أيًا كان المقصود بذلك، ملكًا مقربًا، أو نبيًا مرسلًا، أو عبدًا صالحًا، أو غيرهم. ))

إذا كان الأمر كذلك ، إذا قلنا أن الله - عز وجل - هو واحد أحد في أسمائه وصفاته وأفعاله ، وهو المستحق وحده للعبادة ، فلا يعبد إلا الله ، ثم لا يجوز صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله .

وأنواع العبادة كثيرة لكن أبرزها الدعاء ، ثم الصلاة والسجود وغير ذلك من الأنواع الظاهرة البينة ن لأن العبادة أول ما تنشأ من القلب ، لكن العبادة القلبين خفية ، لا نعلم ما بين العبد وبين ربه عز وجل ، فيبقى مظاهر العبادة الظاهرة التي تبدو على الأركان ، على أفعال الإنسان في سجوده وركوعه وتوجهه وقبلته وغير ذلك من حركاته التعبدية ، أو على أقواله ، مثل الدعاء والاستعانه والاستغاثه ، أو على أفعال أخرى قد لا تدخل ، وقد تدخل في هذا وذاك .

فالذبح مثلا أمر مزدوج يدخل فيه الفعل والقول أحيانا عند التسمية ، فقد يذبح لله ولكنه ينطق بالتسمية لغير الله فانصرفت العبادة اللسانية لغير الله ولا شك أن هذا ناتجا عن العبادة القلبية .

إذن التوجه إلى غير الله - عز وجل - بأي نوع من أنواع العبادة شرك ، وهو أبرز أنواع الشرك التي لا يمكن أن تخفى على عاقل لأنها من الأمور البينة التي يمارسها العباد بأفرادهم ن ليست من الأمور الخفية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت