فهرس الكتاب
وعلى هذا من ادعى أنه يعلم الغيب أحدًا غير الله فقد ضل ضلالًا مبينا ، مع الاعتقاد أن الله - عز وجل - قد يطلع بعض عباده على شيء من الغيب فلم يعد غيب بالنسبة لهم .
ما أطلع عليه الملائكة فهو لم يعد غيب بالنسبة لهم ، ما أطلع الله عليه بعض الرسل لم يعد غيب بالنسبة لهم ، ولذلك اطلع الله - عز وجل - نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمور كثيرة من الغيب هي لا تزال غيب في حقنا ، لكنها ليست غيب في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا ادعيناها للرسول - صلى الله عليه وسلم - بنص ، فلم يعد هذا من الأمور المنكرة .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أطلعه الله مثلًا: على المنافقين الخلص وهذا غيب بالنسبة لنا لكن الله أطلعه عليه فلم يعد من الغيب المغيب عنا .
فهكذا إذا الغيب هو ما ثبت أنه مغيب عن الخلق أو بعض الخلق ، فهذا لا يجوز أن ندعيه لأحد ، ومن ادعى أنه يعلمه كما يكون من بعض الكهان والمنجمين فقد كفر .
(8- اعتقاد صدق المنجمين والكهان كفر، وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة .)
هذه متفرعة عن التي قبلها ونختم بها الدرس .
يعني من اعتقد من الكهان والمنجمين يعلمون شيئا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وصدقهم في ذلك ، أو اعتقد حتى ون لم يصدقهم فقد كفر ، لأنه بذلك جعل لهم ما هو من خصائص الرب - عز وجل - فهذا كفر .
إما إتيانهم من باب حب الاستطلاع ، أو من باب الجهل كما يحدث لكثير من الناس فهذا كبيرة من الكبائر .
أيضًا ، وهذه مسألة قد تلتبس على كثير من الناس ، تصديق الكهان ، والدجالين والمشعوذين في أمر مغيب عن الناس لكن ليس مغيب عن الجن والشياطين ، هذا من كبائر الذنوب وقد لا يكون كفر ، لماذا ؟
لأن كثيرًا ممن يأتي الكهان والمشعوذين والدجالين يكون عن طريق استعانتهم بالجن ، والجن فيه أمور محجوبة عنا ليست محجوبة عنهم ، وليست من الغيب المحض ، فهذا في تقديري والله أعلم أن أغلب صوره يكون من باب كبائر الذنوب .