الصفحة 218 من 3881

إذن هذه الوسيلة أو التوسل الشركي أكثر ما يقع في اتخاذ الوسائط من دون الله بمعنى: أن كثيرين من المشركين يزعمون أنهم لا يعبدون هؤلاء عبادة خالصة، لكن يعبدونهم من أجل أن يقربوهم إلى الله، أو يدعونهم دعاء فيما لا يجوز إلا لله من أجل أن يقربوهم إلى الله، ومنهم من يقصر العبادة على هؤلاء، ومنهم من يشرك في العبادة بمعنى: يعبد الله من وجه، ويعبد هذه المعبودات من وجه آخر، وهذا كله شرك سواء وجه العبادة لهذه المخلوقات من دون الله، أو أنه يعبد الله أحيانا، ويعبد هذه المخلوقات أحيانا كما يكون من المشركين:إذا مسهم الضر دعوا الله- وحده- ، وإذا أمنوا أشركوا به، فهذا أيضا صنف من أصناف الشرك.

إذن الشرك هذا الذي هو التوسل الشركي أنواع أشهره: هو اتخاذ الوسائط، ويعني غالبا يكون بدعائهم من دون الله وطلب الحوائج من جلب نفع أو دفع ضر مما لا يقدر عليه إلا الله من استعانة بهم ونحو ذلك.

وأحيانًا يكون ذلك على شكل توجه قلبي أعني بهذا أن من أنواع الشرك التي يقع فيها كثير من الأمم، ويقع فيها أفراد من أصحاب الفلسفات والعُبَّاد الذين يسلكون مسالك العبادة عبر التفكر لا عبر الممارسات ، هؤلاء يوجهون عقولهم وقلوبهم إلى غير الله، ولو لم يعملوا بطقوس أو عبادات مباشرة؛ فإن ذلك من الشرك، وهذا شرك أصحاب الحلول والاتحاد ووحدة الوجود وشرك كثير من مشركي الفلاسفة وكثير من أصحاب الاستكبار عن التوجه إلى الممارسات التي تمثل الطقوس التي هي ممارسة العبادة العملية أعني بذلك أنه لا يلزم من الشرك أن يكون يعني فقط ممارسة عملية من دعاء لساني أو عمل سجود أو ركوع لغير الله ونحو ذلك، بل أحيانا بل كثيرا ما يكون الشرك هو توجه القلوب والعواطف والعقول إلى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، تقديس غير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت