فهرس الكتاب
أقول: كون بعض الناس يقع في شرك شنيع لا يبرر أن ينكر عليه بالعنف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي بالعنف) ، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه ) ؛ فأهيب بكل مسلم يرى من بعض المسلمين بعض هذه المظاهر وإن كانت شديدة وشنيعة أن يرفق بهم، وأن يبين لهم وجه الحق بأسلوب لين ناصح مشفق، وأن يغير من الأساليب إذا وجد أن أسلوبه لا يناسب،أو لا يطاع، فينبغي أن يغير ويوجه الناس بشيء من الرفق والرزانة والهدوء؛ فليس عليه أن يهدي الخلق، الهداية بيد الله -عز وجل- إنما عليه أن ينصح. تفضل في القاعدة العاشرة.
( عاشرًا: البركة من الله- تعالى- يختص بعض خلقه بما يشاء منها فلا تثبت في شيء إلا بدليل، وهي تعني كثرة الخير وزيادته، أو ثبوته ولزومه.
وهي في الزمان: كليلة القدر، وفي المكان: كالمساجد الثلاثة، وفي الأشياء: كماء زمزم، وفي الأعمال: ككل عمل صالح مبارك، وفي الأشخاص: كذوات الأنبياء. ولا يجوز التبرك بالأشخاص لا بذواتهم ولا آثارهم إلا بذات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما انفصل من بدنه من ريق وعرق وشعر؛ إذ لم يرد الدليل إلا بها، وقد انقطع ذلك بموته -صلى الله عليه وسلم- وذهاب ما ذكر.
الحادي عشر: التبرك من الأمور التوقيفية؛ فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل).
أحسنت. الحقيقة أن القاعدة الحادية عشرة هي القاعدة التي يبنى عليها التفصيل؛ فنبدأ بها قبل العاشرة، وهي أن البركة: وهي النمو والزيادة وتعدي النفع النفع المتعدي إلى الغير من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التماس البركة، أو التماس النفع إلا بما ورد به الدليل.