الصفحة 221 من 3881

والمقصود بذلك أن تعدي أو خروج المنفعة من ذات إلى أخرى، أو من شخص إلى آخر المنفعة الغيبية ليس المنفعة المادية التي يعطيها الإنسان المنفعة التي هي البركة التي يهبها الله لمن يشاء هذه المنفعة غير متعدية إلا ما ورد الشرع أن فيه منفعة أو بركة متعدية؛ فعلى هذا فالتبرك أي التماس البركة من شيء، التماس الانتفاع من شيء على وجه غير منظور، على وجه غيبي. التماس البركة والنفع من الأمور التي يجب أن لا نعتمدها إلا بما ورد به الدليل؛ لأنها أمر غيبي، وجميع الأمور الغيبية قلنا ماذا ؟ توقيفية لا يجوزأن نقول بها إلا بدليل؛ فعلى هذا فلا يجوز التبرك أي: التماس البركة، التماس النفع الغيبي إلا بما ورد به الدليل من القرآن والسنة.

ثم نرجع إلى أصل القاعدة، وهي أن البركة أي: النفع المتعدي من ذات إلى ذات، أو من شيء إلى شيء غير منظور غير النفع المادي . المادي هذا لا يحتاج إلى تقرير، لكن النفع غير المنظور - الانتفاع من شيء إلى شيء، من شخص إلى شخص الانتفاع المتعدي وهو البركة- إنما هي من الله عز وجل يهبها لمن يشاء، وفيما ما يشاء من الأشخاص والأشياء.

وعلى هذا لا بد من دليل؛ فالله -عز وجل- اختص بعض خلقه بالبركة المتعدية للآخرين؛ فيختص بعض خلقه سواء من أشخاص أو من أشياء بما يشاء من البركة، والبركة أنواع فلا تثبت في شيء إلا بدليل؛ وعلى هذا فإذا كانت البركة المتعدية تعني كثرة الخير وتعديه للآخرين فإنا إذا تأملنا، أو حتى ثبوت البركة ولزومها في شيء حتى لو لم تتعدَّ إذا عرفنا أن هذا لا يكون إلا بدليل؛ فلنلتمس الأدلة أو نلتمس الأشياء التي ورد فيها بركة بالأدلة.

هذا يعرفه أهل العلم: الله- عز وجل- بَيَّنَ لنا من خلال ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأشياء المباركة جملة وتفصيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت