فهرس الكتاب
(وأما أهل البدع الجهمية المعتزلة كلها والخوارج؛ فكلهم يُنكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعم أن من أَقَرَّ بها مُشَبِّهٌ، وهم عند مَنْ أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم أئمة الجماعة.)
انتهى كلام ابن عبد البر، ولعلنا نوجه هذا الكلام إلى بعض إخواننا، وقد قابلنا جملة منهم من طلبة العلم، وممن يعظمون هذا الإمام ابن عبد البر خاصّة في شمال إفريقية، فله مكانة عندهم، لكن إذا جاء الكلام في مسألة الاعتقاد؛ وجدناهم يسلكون مسلك الأشاعرة ومسلك المعتزلة.
فنقول: هذا كلام هذا الإمام الذي يُعتبر -عندكم- عَلَمًا، وحُقَّ له أن يكون علمًا، وهو يُصرح بإثبات هذه الصفات والإنكار على من تأولها.
(وفي عصره الحافظ أبو بكر البيهقيّ -مع تولِّيه للمتكلّمين من أصحاب أبي الحسن الأشعريّ، وذبّه عنهم- قال في كتاب"الأسماء والصفات": باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين؛ لا من حيث الجارحة؛ لورود خبر صادق به. قال الله -تعالى-: ? قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? [ص: 75] ، وقال: ? بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ? [المائدة: 64] .