فهرس الكتاب
يقول: إن هذه النصوص تحتاج إلى تأويل، على مذهب الأشاعرة، وهو يَروي الآن ويثبت، لكن يقول: ليس هذا معناها الصحيح، فهو لو التزم الروايةَ وسكت؛ لَسَلِمَ رحمه الله.
ومع ذلك خالف جمهور الأشاعرة في إثبات بعض الصفات التي يُنكرها هؤلاء، ولهذا نقل عنه الشيخ يقول:"باب ما جاء في إثبات اليدين". وجمهور الأشاعرة والمتأخرون من الأشاعرة فضلا عن المعتزلة والجهمية يؤولون صفة اليدين ولا يثبونها. فهاهو الإمام البيهقي -رحمه الله- يثبت صفة اليدين، ويسوق هذه الأدلة الكثيرة جدا، ساق أولا من القرآن: ? يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? [ص: 75] ، ? بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ? [المائدة: 64] ، ثم ذكر هذه الأحاديث التي ذُكرت وهي في الصحيحين أو في أحدهما.
وهنا مسألة: (وكلتا يديه يمين) قد يَستشكلها البعض، هذا في صحيح مسلم، ويليه الحديث الآخر في صحيح مسلم: (ويطوي الأرضين بشماله) ، هناك قال: (وكلتا يديه يمين) ، وهنا بالشمال.
نحن نقول: الشمال ثابتة لله -عز وجل- فله يمين وله شمال لكن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- هنا: (وكلتا يديه يمين) كما قال ابن قتيبة لدفع توهم النقص الذي يتبادر أحيانا إلى ذهن السامع أن الشمال أنقص من اليمين، كما هي في حال المخلوق، أما الله -عز وجل-؛ فكلتا يديه خير ويُمن وبركة، فلا يَعني أن تكون شمال أنها أقل من اليمين. ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (وكلتا يديه يمين) كلتا يديه يمن وبركة.
معنى قوله: سحاء من السح؛ أي دائمة العطاء والصبر هذا معناه.
(وذكر أيضا قوله: إن الله لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت قال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة، وحديث: إنّ الله لما خلق آدم؛ مسح ظهره) إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.)
وهذا فيه إثبات صريح لصفة اليد لله -عز وجل- على أنها صفة ذاتية له -سبحانه وتعالى-.