فهرس الكتاب
(ثم قال البيهقيّ: أما المتقدمون من هذه الأمة؛ فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب، وكذلك قال في الاستواء على العرش، وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين.)
المتقدمون من هذه الأمة -أي السلف- لم يُفسروا هذه النصوص تفسير الجهمية تفسير أهل التأويل الذين قالوا: اليد معناها القدرة، قال: لا، هم ذكروا ورَوَوْا هذه الأحاديث وهذه النصوص وأَمَرُّوها كما جاءت على ظاهرها، وأثبتوا حقيقة ما دلت عليه، بخلاف المتأخرين. يقول: وأيضا وأثبت صفة الاستواء وأثبت الصفات الخبرية مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين لأنه تأثر بمذهب الأشاعرة.
(وقال القاضي أبو يعلى في كتاب"إبطال التأويل": لا يجوز رد هذه الأخبار، ولا التّشاغل بتأويلها، والواجب حملُها على ظاهرها، وأنها صفات الله، لا تُشَبَّهُ بسائر الموصوفين بها من الخلق، ولا نعتقد التشبيه فيها، لكن على ما رُوي عن الإمام أحمد وسائر الأئمة، وذكر بعض كلام الزهري، ومكحول، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وأسود بن سالم، وإسحاق بن راهويه، وأبي عُبيد، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم في هذا الباب، وفي حكاية ألفاظهم طُول.)
وهذا كلام القاضي عياض محمد بن حسين المتوفى سنة أربعمائة وثمان وخمسين، من أئمة الحنابلة المتقدمين رحمه الله، له كتاب"إبطال التأويلات"، طُبع جزء منه، وأنكر على مَن أَوَّلَ هذه الصفات أو تشاغل بتأويلها على منهج المتأخرين.
(إلى أن قال: ويدل على إبطال التأويل أنّ الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغا؛ لكانوا إليه أسبق؛ لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة.)