فهرس الكتاب
الآن يريد الشيخ أن يَختم هذه النقول بكلام إماميْن هما أعظم أئمة الأشاعرة الذي هو أبو الحسن ثم بعده الباقلاَّنيّ، هذان يعتبرهما الأشاعرةُ المؤسسَيْنِ لهذا المذهب، فذكر كلام الأئمة المتقدمين وبعضهم منتسب لطريقة أبي الحسن، الآن كلام المؤسّس الذي هو أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل -رحمه الله-، وسبق أن ذكرنا أنه نشأ على مذهب الاعتزالِ؛ لأنه تربّى في حِجْرِ الجبائيّ زوج والدته في اليمن، ولهذا نشأ على مذهب الاعتزال لمدة أربعين سنة، ثم لَمَّا أراد الله -عز وجل- به خيرا؛ تَبَيَّنَ له الحق لَمَّا طرح على أبي علي الجبائي مسألة الإخوة الثلاثة في مسألة القدر، فاتضح له من خلال كلام أبي علي الجبائي أن هؤلاء ليس عندهم الحق الذي ينشده، فاعتزل الناس ثم خرج عليهم يوم الجمعة وقال: «أخلع مذهب الاعتزال كما أخلع ردائي هذا» ، وخلعه أمام الناس، واستقر أمره على مذهبِ الإمام أحمد كما صرّح رحمه الله في أول كتابه"الإبانة"، ولعل الشيخ سيذكر شيئا من ذلك، وإن كان بقي عليه شيء من بعض التّأثّر بمذهب ابن كُلاَّب وبعض مذهب المعتزلة.
(ثم قال:
قول أصحاب الحديث وأهل السنة: الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاء عن الله، وما رواه الثقاتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يَردّون شيئا من ذلك، وأن الله واحد أحد، فرد صمد، لا إلاه غيره، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.)
هذا محل اتفاق ليس محل اختلاف، هذا الآن مقدمة ليُبَيِّنَ عقيدة أهل الحديث أهل السنة.
هو يبينها من باب الإقرار بها أم من باب ذكرها فقط؟
لا، من باب الإقرار بها، وأنه يَدين الله -عز وجل-، وسيذكر أنه يدين الله -عز وجل- بهذا.
لأنه سبق أن ذكر فرقة الطوائف والخوارج.