الصفحة 2208 من 3881

يقول: (لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق،) والإمام أحمد عدّهم من الصنف الثالث من الجهمية، قال: الجهمية ثلاثة أقسام:

-قسم قالوا: القرآن مخلوق فصرحوا، وهؤلاء المتقدمون من الجهمية.

-قسم قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق؛ للتلبيس على العوام، ولما صاح بهم الأئمة وبينوا خزيهم وعوار مذهبهم؛ جاؤوا بهذه البدعة ليُلَبِّسُوا على الناس، قالوا: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة.

القسم الثالث: الذين توقفوا، يقول: لو لم يتكلم الناس في هذه المسألة؛ وَسِعَهم التوقف لكن لما تكلم أهل الباطل في هذه المسألة فيجب عليك أن تُصرح خلاف مذهبهم فتقول: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.

(ويُقرون أن الله يُرى بالأبصار يوم القيامة كما يُرى القمرُ ليلةَ البدر، يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون؛ لأنهم عن الله محجوبون. قال -عز وجل: ? كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ? [المطففين: 15] .)

وهذه الآية مما استدل بها الإمام الشافعي على إثبات صفة الرؤية لله -عز وجل-.

وجه الاستدلال: عندنا الآن منطوق الآية أن الكفار محجوبون عن الله، فمفهومها..؟

أن المؤمنين يرون ربهم.

ولهذا قال الإمام الشافعي: لو لم يره المؤمنون؛ لم يكن لتخصيصِ الكفار فائدة، ولشاركوا الكفار في ذلك. لماذا خصص الله -عز وجل- الكفار؟ لَمَّا خصص الكفار بالاحتجاب؛ دل على أن المؤمنين يرونه.

(وذكر قولهم في الإسلام، والإيمان، والحوض، والشفاعة، وأشياء.

إلى أن قال: ويقرون بأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ولا يقولون مخلوق، ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار.

إلى أن قال: وينكرون الجدل والمراء في الدين والخصومة فيه، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت