فهرس الكتاب
قال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يَشبه الأشياء، وأنه استوى على العرش؛ كما قال -تعالى-: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? [طه: 5] ، ولا نتقدم بين يدي الله ورسوله في القول؛ بل نقول: استوى بلا كيف، وأن له وجها؛ كما قال -تعالى-: ? وَيبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ? [الرحمن: 27] ، وأن لديه يدين كما قال -تعالى-: ? خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? [ص: 75] ، وأن له عينين؛ كما قال: ? تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ? [القمر: 14] ، وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته؛ كما قال -تعالى-: ? وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ? [الفجر: 22] ، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا؛ كما جاء في الحديث، ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه بالكتاب وجاءت به الروايةُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.)
نلاحظ أنه يُثبت الصفات الخبرية والصفات الفعلية التي أجمع المتأخرون من الأشاعرة على تأويلِها. الصفات الفعلية؛ كصفة النزول، كصفة المجيء، والصفات الخبرية؛ كصفة الوجه، كصفة اليد صفة الاستواء.
وبالطبع قوله: (ليس بجسم ولا يشبه الأشياء) ؛ أي العرش.
والجسم من الألفاظ المحدثة، والألفاظ المجملة، ولهذا لا يقال بإثباتها ولا نفيها بإطلاق.
(وقالت المعتزلة: إن الله استوى على العرش بمعنى استولى، وذكر مقالاتٍ أخرى.
وقال -أيضا- أبو الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه"الإبانة في أصول الديانة"، وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنّفه، وعليه يعتمدون في الذبّ عنه عند من يطعن عليه، فقال:
فصل في إبانة قول أهل الحق والسنة
فإن قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة؛ فعرّفونا قولكم الذي تقولون وديناتكم التي بها تَدينون.