فهرس الكتاب
(وجملة قولنا: أنا نقر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاؤوا به من عند الله، وبما رواه الثقات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا نرد من ذلك شيئا، وأن الله واحد لا إله إلا هو، فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله مستو على عرشه كما قال تعالى: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? [طه: 5] ، وأن له وجها كما قال تعالى: ? وَيبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ? [الرحمن: 27] ، وأن له يدين بلا كيف كما قال تعالى: ? خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? [ص: 75] ، وكما قال تعالى: ? بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ? [المائدة: 64] ، وأن له عينين بلا كيف كما قال: ? تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ? [القمر: 14] ، وأن من زعم أن أسماءَ الله غيرُه؛ كان ضالا، وذكر نحوا مما ذكر في الفرق إلى أن قال: ونقول:... )
الكلام السابق هذا هو الشاهد إثبات الاستواء، وجنس الصفات الخبرية التي هي محل الخلاف بين أهل السنة وبين المتكلمين.
أثبت لله الاستواء، العلو، أثبت اليدين، أثبت العينين، وهذه جنسها محل الخلاف بين أهل السنة وبين أتباع أبي الحسن الأشعريّ، فهو الآن يصرح بل سيرد فيما بعد على من أول هذه الصفات.
وهو يثبتها ويقول: بلا كيف؟
بلا كيف، نعم، على مذهب أهل السنة.
(ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانا، ونَدين بأن الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع الله -عز وجل-، وأنه عز وجل يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.)