فهرس الكتاب
وهذه مسألة تقدم الكلام عليها في قضية زيادة الإيمان ونقصانه، وأن هذا مذهب جمهور أهل السنة؛ خلافا للمرجئة الذين قالوا: إن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص. أهل السنة قالوا: لا، يزيد بالطاعات، ولا حدّ لزيادته، وينقص حتى يتلاشى، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي في صحيح مسلم في إنكار المنكر: (وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردلٍ) .
في قضية الحديث إثبات التي رواها الثقات، هل يريد أن يثبت أحاديث الآحاد؟
أحسنت، يريد أن يردّ على من ردّ بعض الصفات بناء على أن مستندها خبر آحاد، فهو يقول: المعوّل كمذهب جمهور أهل السنة، المعول عندنا، والأصل عندنا، والأساس ثبوت هذا الحديث، فإذا رواه الثقة العدل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ سلمنا به، سواء في مسألة فقهية أو في مسألة عقدية.
(إلى أن قال: ونصدق بجميع الروايات التي يُثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، وأن الرب -عز وجل- يقول:(هل من سائل؟ هل من مستغفر؟) ، وسائر ما نقلوه وأثبتوه، خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل.)
نعم، وفي هذا أيضا إثبات جنس الصفات الخبرية الفعلية التي هي النزول، ويتبعها المجيء ونحو ذلك.
(ونُعوِّل فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا، وسنة نبينا، وإجماع المسلمين، وما كان في معناه، ولا نبتدع في دين الله ما لا يأذن لنا به، ولا نقول على الله ما لا نعلم، ونقول: إن الله يجيء يوم القيامة كما قال تعالى: ? وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ? [الفجر: 22] .)
لاحظْ أن كل هذا في تصريح لما خالف فيه المتأخرون من الأشاعرة لا يوجد متأخر منهم يثبت المجيء، أو يثبت النزول، أو يثبت اليدين، ولهذا سيؤكد -الآن- أكثر من هذا فيرد على من تأوّلها، ومن هذه التأويلات ما تمسك به المتأخرون وأولوا به تلك النصوص.
هذه العقيدة التي يَسردها شيخ الإسلام كانت سردا في كتابه أم أنها كانت عبارة عن مواقف؟