الصفحة 2221 من 3881

قيل له: إن الله مستو على عرشه كما قال: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ?، وقد قال الله: ? إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ? [سبأ: 10] ، وقال: ? بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ? [النساء: 158] ، وقال: ? يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ? [السجدة: 5] ، وقال تعالى حكاية عن فرعون: ? يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ?36? أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ? [غافر: 36-37] ، كذب موسى في قوله: إن الله فوق السماوات وقال: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ? [الملك: 16] ، فالسماوات فوقها العرش، فلمّا كان العرش فوق السماوات قال: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ?؛ لأنه مستو على العرش الذي فوق السماء، فكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ? يعني جميع السماء، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات. ألا ترى أن الله -عز وجل- ذكر السماوات فقال: ? وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ? [نوح: 16] ، فلم يرد أن القمر يملأهن وأنه فيهن جميعا؟!)

على كل حال يُلاحظ أنه استدل بما استدل به أهل السنة، وسبقت هذه الأدلة عن جمع من الأئمة في إثبات صفة الاستواء والعلو لله -عز وجل-.

(ورأينا المسلمين جميعا يَرفعون أيديهم إذا دَعَوْا نحوَ السماء؛ لأن الله على العرش الذي فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش؛ لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت