فهرس الكتاب
وهذا دليل الفطرة في إثبات صفة العلو لله -عز وجل-؛ أن المسلمين إذا دعوا الله -عز وجل- اتّجهت قلوبهم إلى جهة العلو ورفعوا أيديهم إلى جهة العلو، فهذا مما فطر الله -عز وجل- عليه الخلق قاطبة عربهم وعجمهم مؤمنهم وكافرهم.
هذا الدليل الفطري؟
هذا الدليل الفطري على إثبات صفة العلو.
أو الدليل عقلي يعتبر نفس المصطلح أم أن الفطري يختلف؟
لا، الفطري يختلف عن العقلي، العقلي ذكرناه سابقا، وهو ما ذكره الإمام أحمد وغيره؛ أن الله لما خلق الخلق؛ فإما أن يكون خلقهم في ذاته أو خارج ذاته، فلما خلقهم خارج ذاته؛ لزم أن يَكون فوقهم؛ لأن الصفة اللائقةَ به، لكن هذا دليل أهل السنة، يقولون: دليل الفطرة هذا أمر مفطورة الناس عليه، أنه ما من داع يدعو إلا اتجه قلبه إلى جهة العلو.
ولا شك أن دليل الفطرة أقوى؛ لأن الشيء لا يمكن أن يدفعه الإنسان، ولهذا اعترض به الهمَذاني على أبي المعالي الجويني، وأبو المعالي لما كان يقرر نفي صفة العلو أمام التلاميذ، ويقول: كان الله ولم يكن شيء قلبه ولم يكن شيء معه، يُريد أن يُقرر أن الله -عز وجل- ليس بعال على الخلق، فقام له الهمذاني، وقال: دعنا يا هذا يا شيخ، وأخبرنا عن هذه الضرورة التي في قلوبنا: ما قال عارف قط يا الله! لاحظ عارف أيّا كان هذه العارف، ما قال: عارف قط يا الله! إلا اتجه قلبه إلى أعلى، ما استطاع أن يُجيب الجوينيّ، فضرب رأسه فقال: حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاني.
(فصل
وقد قال قائلون من المعتزلة، والجهمية، والحرورية: إن معنى قوله تعالى: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? أنه استولى وملك وقهر، وأن الله -عز وجل- في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، فلو كان كما ذكروه؛ كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله قادر على كل شيء.)