فهرس الكتاب
وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي، ويريد به النعمة، وإذا كان الله إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما من كلامها، ومعقولا في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني به النعمة؛ بَطَلَ أن يكون معنى قوله تعالى: ? بِيَدَيَّ ? النعمة، وذكر كلاما طويلا في تقرير هذا ونحوه.)
وهذا ما أوّل به جمهور الأشاعرة النصوص التي جاءت في اليدين، قالوا معناها: النعمة. أبو الحسن يرد عليهم يقول: هذا ليس في لغة العرب، ولا يمكن أن يكون في لغة العرب، وهذا هو الصحيح أن يقول قائل: فعلت كذا بيدي أو بيديَّ ويقصد به النعمة، أو يقصد به القدرة.
نعم: لفلان عندي يدٌ. هذا عند العرب يعني نعمة، لكن فعلت كذا بيدييَّ. العرب لا تقول ذلك وتريد به النعمة. وفرقٌ بين اللفظين، ولهذا أبو الحسن قال: (هذا ليس في لغة العرب.)
هل قضية استخدام اللغة يعتبر دليلا؟
نعم، رد عليهم بلغة العرب والآن عندهم الآية ليست محل خلاف، وما يستطيعون أن يطعنوا، فيها الله -عز وجل- قال: ? مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? [ص: 75] ، قالوا: إذن، ليس لنا إلا التأويل، أولوها بالنعمة، ولغة العرب لا تقبل أن تؤول هذا اللفظ بالنعمة، ولا يمكن أن يكون، ومن أراد التوسع في هذه المسألة؛ فليرجع إلى كلام ابن القيم في مختصر الصواعق حول الرد على من تأول اليد هنا بالنعمة.
إذن، أبو الحسن توسع في هذا الجانب.
نعم، أطال قليلا فيه ولهذا الشيخ اختصر الكلام.
(وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاَّنيّ المتكلم -وهو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعريّ، ليس فيهم مثله؛ لا قبله ولا بعده- قال في كتاب"الإبانة"تصنيفه:
فإن قال: فما الدليل على أن لله وجها ويدا؟