فهرس الكتاب
قيل له: قوله تعالى: ? وَيبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ?، وقوله تعالى: ? مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ? فأثبت لنفسه وجها ويدا.)
انتهى الآن من النقل عن أبي الحسن، وهو إمامهم، ثم نقل عن أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاَّنيّ المتوفى سنة أربعمائة وثلاثة، وهذا يعتبر كما وصفه الشيخ من أكثر المنتسبين لأبي الحسن الأشعريّ اتباعا، ومن أعظمهم ذكاء، بل بعض أهل العلم يعتبره المؤسس الثاني للمذهب الأشعريّ، وذكر عنه الذهبي أنه العلاَّمة أو أوحد المتكلمين مُقَدَّمُ الأصوليين؛ لأنه يعتبر إمامًا في الأصول، وقال: وغالب قواعده على السنة، لكنه يعتبر في الجملة من أئمة الأشاعرة، لكنه خالف كحال أبي الحسن خالف ما عليه المتأخرون من أتباعه وأصحابه.
بالطبع كان يتميز بالذكاء، كان آية في الذكاء، ولهذا يُعتبر من أذكياء العالم، وكان الخليفة في وقته يبعثه لمناظرة النصارى ولمقابلة النصارى وقلما تنقطع حجته رحمه الله.
هل هناك تعليق له على ما ذكره في قاعدة إثبات الوجه واليد.
لا، أثبتها على ما أثبته أهل السنة والجماعة، خلافا لما عليه المتأخرين من الأشاعرة.
(فإن قال: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة إذ كنتم لا تعقلون وجها ويدا إلا جارحة؟)
الاعتراض هذا وكما سبق وقلنا يعترض من يريد أن يؤول اليد والوجه يقول: إذا اثبت لله يدا ووجها؛ فقد شبهت الخالق بالمخلوق؛ فإننا لا نعقل وجها ولا يدا إلا وجه ويد المخلوق، هذا في التشبيه يرد عليهم.
(قلنا: لا يجب هذا كما لا يجب إذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن وأنتم بذلك على أن الله -سبحانه-، وكما لا يجب في كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهرا؛ لأنا -وإياكم- لا نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك، وكان الجواب لهم إن قالوا؛ فيجب أن يكون علمه، وحياته، وكلامه، وسمعه، وبصره، وسائر الصفات عرضا، واعتلوا بالوجود.)