الصفحة 2227 من 3881

الآن هو يناقش بالعقل المعترضَ عليه سواء أكان معتزليا وكأنه الآن يناقش المعتزلة، وأيضا يُناقش بهذا الكلام أصحابُه المتأخرون.

من الأشاعرة؟

من الأشاعرة، أليس هؤلاء قالوا: إذا أثبتم لله وجها ويدا ونحن لا نعقل ولا نعرف وجها ويدا إلا وجه ويد المخلوق؛ فقد شبهتم الخالق بالمخلوق.

قال لهم: قلنا: لا يجب هذا كما يجب إذا لم نعقل حيا عالما. أنتم ألستم المعتزلة تسمون الله حيّا عالما قادرا أم لا؟

ونحن لا نعقل من يسمى بهذه الأسماء إلا هذا المخلوق إلا جسما، كذلك يقال لمتأخري الأشاعرة: أنتم ألستم تصفون الله بالحياة؟

قالوا: بلى.

قلنا: ألستم تصفون الله بالعلم؟

قالوا: بلى.

قلنا: ألستم تصفون الله بالقدرة؟

قالوا: بلى.

قلنا: هل تعقلون موصوفا بهذه الصفات غير هذه الأجسام المشاهدة، فإما أن تنفوا الجميع أو تُثبتوا الجميع.

وهذه القاعدة التي ذكرها شيخ الإسلام أكثر من مرة، ونقلها عن الخطيب البغدادي وغيره: القول في بعض الصفات كالقول في بعض. هذه القاعدة يُرد بها على من أثبت بعض الصفات، وأنكر البعض، على من أثبت الأسماء -كحال المعتزلة- ونفى الصفات، وعلى من نفى الأسماء والصفات كحال الحهمية، يرد عليه بهذه القاعدة.

يقول: (وكما لا يجب في كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهرا.)

نقول لهم: أنتم تثبتون أن الله قائم بنفسه أم لا؟

بالطبع سيقولون: نعم، نثبت أن الله قائم ليس قائما بغيره، هل تشاهدون في الوجود الذي تشاهدون قائما بنفسه إلا الجوهر؟

إن قلتم: نعم؛ قلنا: شبهتم!

وإن قلتم: لا/ الله -عز وجل- قائم بنفسه، لكن هذا لائق به.

قلنا: وكذلك الوجه، واليد، وبقية الصفات.

(لأنا -وإياكم- لا نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك) : الجوهر تقدم الكلام عليه.

يقول: (وكذلك الجواب لهم إن قالوا؛ فيجب أن يكون علمه وحياته..) ؛ أي هذه الصفات، (وكلامه، وسمعه، وبصره، وسائر صفاته عرضا.)

نحن نقول: الصفات إما أن تكون عرضا أو جسما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت