الصفحة 2228 من 3881

العرض هو: الذي لا يقوم بنفسه؛ مثل السمع، البصر، الحياة، العلم، القدرة. هذه عند المتكلمين يقولون لها: أعراض، لا تقوم بنفسها تقوم بغيرها.

يقول: (إذا قالوا: هذه أعراض؛ كيف تثبتونها لله -عز وجل-؟ واعتلوا بالوجود) ؛ أي بالشيء الموجود. يقول: (لا نشاهد في الوجود صفة إلا ما هي عرض.) يقال: هذا للمخلوق كذلك القائم بالنفس هل وجدتم قائمًا بنفسه غير الجوهر أم لا؟ فهذا مثل هذا.

الشاهد أنها مجمل لقاعدة: القول في بعض الصفات كالقول في بعض. فإما أن تثبت الجميع وتكون على هدي الكتاب والسنة، وإما أن تُنكر الجميع ويكون مجال الكلام معك مجالا آخر.

(قال:

فإن قال: تقولون: إنه في كل مكان؛ قيل له: معاذ الله، بل هو مستوٍ على العرش كما أخبر في كتابه فقال: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ?، وقال تعالى: ? إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ?، وقال: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ?.

قال: ولو كان في كل مكان؛ لكان في بطن الإنسان وفمه، والحشوش والمواضع التي يُرغب عن ذكرها، ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن، وينقص بنقصانها إذا بَطَلَ منها ما كان، ولصح أن يُرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا وإلى يميننا وإلى شمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله.)

في هذا ردّ على من نفى صفة العلو لله -عز وجل-، وأثبت أن الله في كل مكان.

قال له -عقلا-: إذن؛ لزم أن يكون -تعالى الله- في الحشوش، في فم الإنسان، في جوف الإنسان، وأن يزيد بزيادة هذه الأشياء، كلما خلق الله أشياء؛ زاد فيه؛ لأنه يقول: في كل مكان، فإذا استثنيت مكانا نقول لك: ما دليلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت