فهرس الكتاب
(ثم هم -مع هذا- مخالفون لأسلافهم، غير متبعين لهم، فلو أنهم أخذوا بالهدى الذي يجدونه في كلام أسلافهم؛ لرُجي لهم الصدق في طلب الحق أن يزدادوا هدى، ومن كان لا يقبل الحق إلا من طائفة معينة ثم لا يستمسك بما جاءت به من الحق؛ ففيه شبه من اليهود الذين قال الله فيهم: ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ? [البقرة: 91] ، فإن اليهود قالوا: لا نؤمن إلا بما أنزل علينا، قال الله لهم: فلما قتلتم الأنبياء من قبل إن كنتم مؤمنين بما أنزل عليكم.
يقول سبحانه: لا، ما جاءتكم به أنبياؤكم تتبعون، ولا لما جاءتكم به سائر الأنبياء تتبعون، ولكن إنما تتبعون أهواءكم، فهذا حال من لم يتبع الحق؛ لا من طائفته ولا من غيرهم، مع كونه يتعصب لطائفة دون طائفة بلا برهان من الله ولا بيان.)
الشيخ يقول: حتى هؤلاء ليتهم قبلوا قول أئمتهم المتقدمين، يقول: ثم إنهم مع هذا مخالفون لأسلافهم غير متبعين لهم، ويقول: ومن كانت هذه حاله؛ ففيه شبه من اليهود، الذي لم يقبل الحق لا من كتابه ولا من كتب الأنبياء الآخرين.
(وكذلك قال أبو المعالي الجويني في كتاب"الرسالة النظامية".)
أبو المعالي من أئمة الأشاعرة المتقدمين -رحمه الله-، هو عبد الملك بن عبد الله أبو يوسف الجويني الذي اشتهر بإمام الحرمين؛ لأنه جاور في آخر حياته في الحرمين، المتوفى سنة أربعمائة وسبع وثمانين.
ذكر الذهبي وغيره أيضا شيخ الإسلام كما ذكر في أول الكتاب أنه رجع إلى مذهب السلف في آخر حياته، ولهذا قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما اشتغلت بالكلام.
وقال: اشهدوا علي أني رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وإني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور -رحمه الله-.