الصفحة 2233 من 3881

(قال: والذي نرتضيه رأيا ونَدين الله به عقدا اتباع سلف الأمة، والدليل السمعي القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمة حجةٌ متبعة، وهو مستند مُعْظَمِ الشريعة.

وقد درج صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ترك التعرض لمعانيها، ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة، والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما؛ لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الاضطراب عن التأويل؛ كان ذلك هو الوجه المتبع، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزيه الله عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناه إلى الرب؛ فَلْيُجْرِ آية الاستواء والمجيء وقوله: ? لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ?، ? وَيبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ?، وقوله: ? تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ?، وما صحّ من أخبار الرسول -صلى الله عليه وسلم- كخبرِ النزول وغيره على ما ذكرناه.)

يعني كأنه يقول الآن: منهج الصحابة، ومنهج السلف أنهم أجروا هذه النصوص على ظاهرها، ولم يتكلفوا تأويلها كما فعل المتأخرون.

يقول: (ولو كان هذا التأويل) : هذا هو الشاهد، والآن ينكر التأويل الذي سلكه المتأخرون.

يقول: لو كان سائغا هذا التأويل، وكان أمرا حتميا؛ لسلكه الصحابة -رضي الله عنه-، ولأَوَّلُوا هذه النصوص كما أولها، لكن لما انصرفوا وتركوا التأويل؛ دل على أن هذا هو الأصل، وأن هذا هو الحق، ولهذا قال: (فالأصل أن تُجري هذه النصوص على ظاهرها كما أجراها هؤلاء على ظاهره) ، ثم ذكر هذه أو أمثلة على تلك النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت