الصفحة 2234 من 3881

بالطبع هذا كلامه في الجملة، والشيخ أراد أن يحتج به على المتأخرين من أصحابه وأتباعه الذين جعلوا التأويل هو الأصل يقول: هذا هو الآن إمام من أئمتكم المتقدمين ومع ذلك أنكر التأويل الذي سلكتموه، والتأويل هنا هو الذي سماه شيخ الإسلام وسماه غيره التحريف، هو أن تؤخذ هذه النصوص ويسلط عليها هذا السيف، وتُصرف عن ظاهرها وعما دلت عليه بحجة أن هذا تأويل، فيقال: ? اسْتَوَى ?: استولى، ? لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ?: النعمة أو القدرة، وهذا تأويل باطل، فالشيخ يريد أن يبين لأتباع هؤلاء الأئمة أن أئمتكم المتقدمين أنكروا هذا المسلك وأنه مسلك خاطئ في تأويل الصفات.

(قلت: وليعلم السائل أن الغرض من هذا الجواب ذكر ألفاظ بعض الأئمة الذين نقلوا مذهب السلف في هذا الباب، وليس كل من ذكرنا شيئا من قوله من المتكلمين وغيرهم يقول بجميع ما نقوله في هذا وغيره، ولكن الحق يُقبل من كل من تكلم به.)

هذا إجابة لإيراد قد يُورده شخص هل كل من نقل عنه الشيخ يعتبر موافقا له في كل شيء؟! الشيخ أجاب وقال: لا ما يلزم لكن الحق يقبل ممن جاء به.

قبل أن ننتقل عن كلام أبي المعالي هو ذكر اصطلاحين يستخدمها المتكلمون كثيرا، التفويض والتأويل وكلاهما اصطلاح باطل. بالطبع هم مسلكهم مع نصوص الصفات أحد فريقين:

-فريق أولها.

ما معنى أولها؟

رددناها مرارا: صرف النص عن ظاهره إلى معنى آخر.

-فريق آخر فوض.

ومعنى التفويض -على حد قولهم-: إجراء اللفظ على ظاهره من غير فهم لمعناه.

طرفي نقيد.

لا، هم يقولون: نحن أمام هذا النص إما أن نؤول أو نفوض، ولا يمكن أن نثبت دلالة ظاهر النص. لماذا؟

تنزيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت