فهرس الكتاب
الإنسانية. كلنا نرجع إلى أنّا إنسان. لكن ربما هذا مريض، وهذا صحيح، وهذا ذكي، وهذا غبي، وهذا طويل، وهذا قصير، وهذا طفل، وهذا كبير. فلا بد من وجود اللفظ المتواطئ ليُفهم اللفظ، يعني الشارع الحكيم لَمَّا جاء وأَرَادَ أن يُعَبِّرَ عن أسمائه وصفاته لا بد أن يختار من الألفاظ المفهومة عندنا بالمعنى العام. لماذا؟ لأجل أن نفهم هذا الكلام الذي جاء به، وإلا؛ قلا يكون له معنى.
ولهذا قال هنا: (إذ واضع اللغة إنما وضع اللفظ بإزاء القدر المشترك) : لا بد من وجود قدر مشترك ليُفهم اللفظ، وإلا؛ فاللفظ ليس له قيمة.
لكن قولك - يا شيخ!- إن المتكلمين يريدون المشترك في اللفظ فقط ماذا يهدفون من هذا؟
يهدفون من هذا أن الله -عز وجل- إذا قال: ? بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ? [المائدة: 64] ، ليست اليد التي تبادرت في ذهنك ولا واحد في المليون اليد معنى بعيد جدا.
كالعين مثلا.
كالعين قالوا: هذا مشترك لفظي فقط في اللفظ في العين والياء والنون، لكن المعنى فوق ما تتصور.
ولهذا؛ فهذه المسألة من أهم المسائل التي لو سَلَّمَ بها المخالف؛ لضاقت دائرة الخلاف بشكل كبير جدا -مسألة هذه الألفاظ هل هي من قبيل المشترك اللفظي أو من قبيل المتواطئ؟- لو سلموا لنا أنها من قبيل المتواطئ؛ لانْحَلَّ كثير من الإشكال.
لكن هل لهم مستند من اللغة؟
لا، غالبا لا يرجعون، ولكن يرجعون إلى عقولهم لو رجعوا إلى اللغة؛ لأنار الله بصائرهم؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب. والمشكلة أنهم يعتمدون على عقولهم، وعلى تلك المصطلحات التي أخذوها من المناطقة والفلاسفة -فلاسفة اليونان-.
(ومن علم أن المعية تُضاف إلى كلّ نوع من أنواع المخلوقات كإضافة الربوبية مثلا، وأن الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش، وأن الله يُوصف بالعلو والفوقية الحقيقة، ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط لا حقيقة ولا مجازا؛ علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف.