الصفحة 2247 من 3881

ثم من تَوَهَّمَ أنّ كون الله في السماء بمعنى أن السماء تُحيط به وتحتويه؛ فهو كاذب إنْ نقله عن غيره، وضالٌّ إنِ اعتقده في ربه. وما سمعنا أحدا يَفهمه من اللفظ، ولا رأينا أحدا نقله عن أحد. ولو سُئل سائر المسلمين: هل تفهمون من قول الله -تعالى- ورسوله: إنَّ الله في السماء أنَّ السماء تحتويه؛ لبادر كلُّ أحد منهم إلى أن يقول: هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا.)

وهذا من الإيرادات التي يوردوها نفاة العلو -وسبق أشرنا إليه- قالوا: إن نصوص العلو منقوضة أيضا بقول الله -عز وجل-: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ? [الملك: 16] ، قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم: (ربنا الله الذي في السماء) هل معنى هذا أن السماء تحتويه؟! أجاب الشيخ؛ قال: ما يتبادر إلى ذهن أحد أن هذا هو ظاهر الآية وهذا معنى الآية، وإن نقله عن غيره؛ فهو كاذب وإن اعتقده في ربه فهو؛ جاحد.

(وإذا كان الأمر هكذا؛ فمن التّكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا مُحالا لا يَفهمه الناس منه، ثم يريد أن يَتَأَوَّلَه، بل عند المسلمين أنَّ الله في السماء وهو على العرش واحد؛ إذ السماء إنما يُراد به العلو. فالمعنى: أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أنّ كرسيّه سبحانه وسع السماوات والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته؛ فكيف يُتَوَهَّمُ -بعد هذا- أنّ خلقا يَحصره ويَحويه؟! وقد قال سبحانه: ? وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ? [طه: 71] ، وقال تعالى: ? فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ? [آل عمران: 137] ، بمعنى"على"ونحو ذلك. وهو كلام عربي حقيقة لا مجازا، وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشترَكة.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت