فهرس الكتاب
يقول: (وإذا كان الأمر هكذا؛ فمن التكلف أن يجعل) : يقول الشيخ: هؤلاء جعلوا ظاهر قول الله -عز وجل-: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ? جعلوا ظاهرها دالة على أن السماء تحويه، ولهذا قالوا: يلزمنا التأويل هنا. يقول: هذا من التكلف، وهذا من الباطل. من قال: إن هذا ظاهر النص حتى يحتاج إلى تأويلك الباطل؟! فالسماء في اللغة إما أن يراد بها العلو فيكون: ? أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ? أأمنتم من في العلو، وإما أن"في"هنا بمعنى"على"أأمنتم من على السماء، والدليل على ذلك قول الله -عز وجل: ?لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ?: لأصلبنكم على جذوع النخل، ? فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ? فسيروا على الأرض.
(وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فإن الله قِبَلَ وجهه، فلا يبصق قبل وجهه) ، الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قِبَل وجه المصلي. بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات؛ فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء، ويناجي الشمس والقمر؛ لكانت السماء والشمس والقمر فوقه، وكانت -أيضا- قِبَلَ وجهه.)
هذا الحديث في الصحيحين وهو مما اعترض به هؤلاء أنّ هذا مما يُنافي صفة العلو وأدلة العلو، يقول الشيخ: (هذا على ظاهره وحق على حقيقته) ، وضرب هذا المثال: الآن لو أن الإنسان يخاطب القمر؛ أليس هو قبل وجهه أم لا؟ السماء أليست قبل وجهه؟! وهي عالية عليه فوقه.