فهرس الكتاب
(وقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- المثل بذلك -ولله المثل الأعلى-، ولكن المقصود بالتمثيل بينان جواز هذا وإمكانه، لا تشبيه الخالق بالمخلوق؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:(ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليا به) ، فقال له أبو رزين العُقَيْلِيّ: كيف يا رسول الله! وهو واحد ونحن جميع؟! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: (سأنبئك مثل ذلك في آلاء الله؛ هذا القمر كلكم يراه مخليا به وهو آية من آيات الله فالله أكبر) أو كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.)
وهذا مثال ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- لتقريب المعنى لأبي رزين وغيره من الأمّة، أن الإنسان يخلو بالله -عز وجل- ولا يكون هناك ضيم، ولا ضيق، ولا شدة كما هي الحال الآن مع القمر؛ كل منا يخلو بالقمر -ولله المثل الأعلى- وربما يشاهده في اللحظة الواحدة ملايين من الناس.
(وقال:(إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر) ، فشبه الرؤية بالرؤية وإن لم يكن المرئي مشابها للمرئي. فالمؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلا. ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره بالكتاب والسنة على ما هما عليه أوكدَ.
واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مُراد.
وهذا لفظ مجمل؛ فإن قوله: ظاهرها غير مراد يُحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين؛ مثل أن يراد أن يكون الله قبل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يُصلي إليه، وأن الله مَعَنَا ظاهرُه أنه إلى جانبنا، ونحو ذلك؛ فلا شك أن هذا غير مراد.)
هذه المسألة من المسائل الكبار، ونقاشها الشيخ في غير هذا الموضع هل ظاهر النصوص مراد أم ليس بمراد؟
أولا: ما هو ظاهر النص؟