فهرس الكتاب
(ومن قال: إن مذهب السلف أن هذا غير مراد؛ فقد أصاب في المعنى لكن أخطأ في إطلاق القول بأن ظاهر الآيات والأحاديث؛ فإن هذا هو المحال، ليس هو الأظهر على ما قد بَيَّنَّاه في غير هذا الموضع؛ اللهم إلا أن يكون هذا المعنى الممتنع صار يظهر لبعض الناس، فيكون القائل لذلك مصيبا بهذا الاعتبار، معذورا في هذا الإطلاق.)
نُشير إلى المقصود بأسماء الإشارة:
(اللهم إلا أن يكون هذا المعنى) أي معنى؟ التمثيل.
(صار يَظهر لبعض الناس) : ليس كل إنسان أعطاه الله -عز وجل- العلم الذي يَفهم به النصّ، بعض الناس قد يُلَبَّسُ عليه فَيَتَبَادَرُ إلى ذهنه أن ظاهر هذا النص هو التمثيل.
يقول الشيخ: (فيكون القائل: ظاهر النص غير مراد مصيبا بهذا الاعتبار) : كونه ظهر من النص لهذا الشخص التمثيلُ؛ فهو مصيب أن هذا المعنى غير مراد.
(معذورا في هذا الإطلاق) : كونه ما فهم من النص إلا التمثيل، لكن الصحيح والحقيقة أن ظاهر النص ليس هو التمثيلَ.
لكنْ لم يعنف على هذا المعنى، هل وجد له عذرًا؟
يُلتمس له العذر، لكن يُعنف عليه أن يقول: إن هذا مذهب السلف، أو إن هذا هو ظاهر نصوص الصفات. يقال له: لا، هذا افتراء على الله -عز وجل-.
(فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس، وهو من الأمور النسبية. فالأحسن من هذا أن يُبَيَّنَ لمن اعتقد أن هذا ليس هو الظاهرَ حتى يكون أعطى كلام الله وكلام رسوله حقَّه لفظا ومعنى.)
يعني لو جاءنا إنسان وقال: ظاهر النص مراده غير مراد؛ قلنا له: ما مرادك بظاهر النص؟ قال: ظاهر النص التشبيه والتمثيل، قلنا له: هذا المعنى ليس مرادا، لكن ليس هذا هو ظاهر النص، ظاهر النص إثبات حقيقة الصفة لله -عز وجل- بهذا الشكل أَعْطَيْنَا كلام الله وكلام رسوله حقه لفظا ومعنى، فقلنا: ظاهرها مراد وظاهرها الوجه اللائق به سبحانه وتعالى.