الصفحة 2252 من 3881

(وإن كان الناقل عن السلف أراد بقوله الظاهر غير مراد عندهم أن المعاني التي ظهرت من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته لا يَختص بصفة المخلوقين؛ بل هي واجبة لله أو جائزة عليه جوازا ذهنيا أو جوازا خارجيا غير مراد؛ فقد أخطأ فيما نقله عن السلف أو تَعَمَّدَ الكذب؛ فما يمكن أحد قط أن ينقل عن واحد من السلف ما يَدُلُّنا نصا ولا ظاهرا أنهم كانوا يعتقدون أن الله ليس فوق العرش ولا أن الله ليس له سمع وبصر ويد حقيقة.)

الشخص الثاني الذي نقل عن السلف الذي قال: إن السلف يقولون: ظاهر النصوص غير مراد. نقول له: ما هو ظاهر النصوص عندك؟

يقول: ظاهر النصوص الصفة الحقيقية. نقول: هذا كذب وافتراء على السلف أنهم قالوا: إن هذا غير مراد، بل هذا هو الذي أثبته السلف.

أدركت معي -يا شيخ!-الفرق بين هذا والذي قبله؟ الذي قبله ظاهر النصوص قال: غير مراد وظاهره عنده التشبيه، هذا أخطأ في المعنى. هذا قال: ظاهر النص غير مراد. قلنا له: ما هو ظاهر النص؟ قال: ظاهرُ النصّ عند السلف هو الصفة الحقيقية، فنقول: أنت أخطأت في اللفظ والمعنى، واتهمت السلف كذبا وزورا أنهم يقولون: إن هذا غير مراد. نعم، السلف يقولون: إن هذا هو ظاهر النص. لكن ما كان يقولون: إن هذا غير مراد، ولهذا يقول الشيخ: (فمن تتبع كلام السلف) ؛ ما يجد -أبدا- أن أحدهم نفى صفة من الصفات، أو نفى دلالة آية من الآيات على هذه الصفة).

(وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف ويقول: إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف، بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله -سبحانه-، ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرون رأوا المصلحة تأويلها لَمَسِيسِ الحاجة إلى ذلك، ويقول: الفرق أن هؤلاء يُعَيِّنُون المراد بالتأويل وأولئك لا يعينون لجواز أن يُراد غيره.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت