الصفحة 2254 من 3881

والله يعلم أني -بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف- ما رأيت كلام أحد منهم يدل -لا نصا، ولا ظاهرا، ولا بالقرائن- على نفي الصفات الخبريّة في نفس الأمر، بل الذي رأيته أن كثيرا من كلامهم يدل -إما نصا وإما ظاهرا- على تقرير جنس هذه الصفات، ولا أنقل عن كل واحد منهم إثبات الصفة، بل الذي رأيته أنهم يُثبتون جنسها في الجملة، وما رأيت أحدا منهم نفاها، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يُشَبِّهُون الله بخلقه مع إنكارهم على مَنْ نفى الصفات؛ كقول نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري: «من شبه الله بخلقه؛ فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه؛ فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها» .)

يقول الشيخ: إني بعد البحث التام ما وجدت ومطالعة ما أمكن وذكر في بعض الكتب أنه قرأ أكثر من مائة تفسير، يقول: ما وجدت لأحد منهم كلاما يخالف ما ذكر هنا لا نصا ولا ظاهرا. يقول: لن تجد لكل واحد منهم كلاما في كل الصفات، قد يقول قائل -من باب التعنت-: أعطني كلام نعيم بن حماد في إثبات صفة المجيء لله -عز وجل- قد لا تجد له، لكن تجد إثبات صفة النزول، النزول من جنس المجيء أم لا؟! كلاهما صفة فعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت