الصفحة 2256 من 3881

الشيخ يقول: السلف -رحمهم الله- كانوا إذا رأوا الرجل أغرق في نفي التشبيه وليس عنده إثبات: الله ليس بكذا؛ سموه معطلا، سموه جهميا.

وبالطبع المعطلة عندهم: من أثبت لله شيئا من الصفات؛ فهو مشبه، ولهذا لاحظ كيف أن المعتزلة أدخلوا كبار الأئمة وأتباعهم في المشبهة والأنبياء؛ كما قال ثمامة بن أشرس: «ثلاثة من الأنبياء مشبهه: ...» هذا من الغلو والجفاء.

(وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعيّ جزءا أسماه: «تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة» ، وذكر فيه كلام السلف وغيرهم من معاني هذه الألقاب، وذكر أهل البدع كل صنف منهم يُلقب أهل السنة بلقب افتراه يَزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد، كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي -صلى الله عليه وسلم- بألقاب افتروها.

فالروافض تسميهم نواصب، والقدرية يسمونهم مجبرة، والمرجئة يسمونهم شُكَّاكًا، والجهمية تُسميهم مشبهة، وأهل الكلام يسمونهم حشوية، ونوابت، وغثاء، وغثرا..

إلى أمثال ذلك كما كانت قريش تسمي النبي -صلى الله عليه وسلم- تارة مجنونا، وتارة شاعرا، وتارة كاهنا، وتارة مفتريا.)

لا شك هذه الطوائف كل طائفة، كما أن الآن الجهمية لاحظ يقول: (يسمون أهل السنة مشبهة) ، كل طائفة تسمي وتطلق على أهل السنة الشيء الذي ضد مذهبها، ولهذا ذكر الشيخ أمثلة في نقله عن أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس المتوفي في القرن السابع، وأصل هذا الكلام منقول قبل هذا، نقله عن الإمام أحمد وغير الإمام أحمد أنهم يلقبون أهل السنة بهذه الألقاب من أجل تنفير الناس. فخذ على سبيل المثال، وهذه علامة الإرث الصحيح، قريش لما أرادت أن تُنَفِّرَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بماذا وصفته؟

كاهن، مجنون.

بهذه الألفاظ التي تنفر منها الطباع: كاهن، مجنون، كذاب، شاعر، متمرد على آبائه وأجداده. إذن الناس ينفرون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت