فهرس الكتاب
(قالوا: وهذا علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامَّة، فإنَّ السنة هي ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتقادا واقتصادا، وقولا وعملا؛ فكما أن المنحرفين عنه يُسَمُّونه بأسماء مذمومة مكذوبة وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة، فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به في المحيا والممات، باطنا وظاهرا.)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الشيخ هنا يقول: اتهام أهل السنة بهذه التهم هذا دليل على أنهم على الحق وعلى الإرث الصحيح؛ لأن هذه سنة الله -عز وجل- في عباده المؤمنين، فأعداء الأنبياء اتهموا الأنبياء بهذه التهم لتنفير الناس منهم، فآخرهم وأفضلهم ومُقَدَّمُهم وسيدهم نبيُّنا -عليه الصلاة والسلام- اتهمه قومه بأنه ساحر، كاهن، مجنون، كذاب لأجل التنفير.
يقول: (فهذه علامة الإرث الصحيح) : فهذا لا يُؤَثِّرُ على المسلم إذا كان واثقا من منهجه ومن طريقته فلا يتأثر، ولهذا قال الشاعر:
لا يضر البحر أمسى زاخرا*** أن رمى فيه غلام بحجر
ويقول الآخر:
تقول هذا جنى النحل تمدحه***وإن تشأ؛ قلت: ذا قيء الزنابير
مدحا وذما وما جاوزت وصفهم***والحق قد يعتريه سوء تعبير
ولهذا ابن القيم -رحمه الله- يقول:
إن كان تجسيما ثبوت استوائه ***على عرشه؛ إني -إذن- لمجسم
وإن كان تشبيها ثبوت صفاته ***فمن ذلك التشبيه لا أتكتم
فالحقائق لا تُغيّرها الألفاظ، فكونك تُسمي المتبع للسنة مُتَزَمِّتًا متطرفا؛ فالحق أنه متبع للسنة وإن سَمَّيْتَه متطرفا. كما أن هذا العسل تُسَمِّيه عسلا وتُسَمِّيه قيء الزنابير. ولهذا -حتى في الأمور المحرمة- الخمر خمر، سمي مشروبًا روحيًّا، سمي"ويسكي"، سمي كذا، هو خمر، ما خَامَرَ العقل. والربا ربا، سُمِّيَ فائدة، سمي بأسماء الآن الحديثة كي تَنْطَلِيَ على الجهال لكن يبقى أنه ربا.