فهرس الكتاب
(أما الذين وافقوا ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، أو الذين وافقوه ظاهرا وباطنا بحسب الإمكان لا بد من المنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيها نقصا، يَذُمُّونهم به ويُسَمُّونهم بأسماء مكذوبة -وإن اعتقدوا صِدْقَها- كقول الرافضي: من لم يُبغض أبا بكر وعمر؛ فقد أبغض عليًّا؛ لأنه لا ولاية لعليٍّ إلا بالبراءة منهما، ثم يجعل مَنْ أحب أبا بكر وعمر ناصبيًّا بناء على هذه الملازمة الباطلة التي اعتقدوها صحيحة، أو عاندوا فيها، وهو الغالب.)
لاحظ مثلا، هؤلاء الرافضة جعلوا هذه الملازمة الفاسدة، بعضهم قد يعتقد أنها ملازمة صحيحة، لكنها باطلة، من أحب أبا بكر وعمر فقد أبغض عليًّا. من قال لكم؟! ومن أبغض عليًّا فهو ناصبيا. انتهى إلى هذه النتيجة. فعندهم لا ولاء إلا ببراءة، لا ولاء لعلي إلا بأن تتبرأ من الشيخين، ونحن نقول: لا، بل التَّوَلِّي للجميع، والمحبة للجميع، ولا تلازم بين هذا وذاك.
(وكقول القدريِّ: من اعتقد أن الله أراد الكائنات، وخلق أفعال العباد؛ فقد سلب العِبَادَ القدرة والاختيار، وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا إرادة لها ولا قدرة.)
وهذا -أيضا- باطل، فيُمكن أن تُثبت القدرة والإرادة لله -عز وجل-، وأنه خلق أفعال العباد، وتُثبت للعباد -أيضا- مشيئةً واختيارا. هم عندهم هذا التلازم الباطل؛ إذا أثبت أن الله خالقٌ لأفعال العباد؛ فقد جعلت العبد مجبورا على فعله فسلبت إرادة العبد. وهذا التلازم -أيضا- باطل، ولهذا سَمَّوْا أهل السنة -الذين أثبتوا إرادة العبد- سموهم جبرية؛ بناء على هذه المقدمتين الباطلتين.
(وكقول الجهميِّ: من قال: إن الله فوق العرش؛ فقد زعم أنه محصور، وأنه جسم مركب، وأنه مُشابه لخلقه.)