الصفحة 2262 من 3881

ولهذا سموا أهل السنة مشبهة؛ بناء على هذه الاعتقادات الفاسدة؛ أنك إذا أثبت الاستواء؛ فقد أثبتت أن الله جسم، وأنه محصور. من قال: إن هذا لازم لذلك. أنا أُثبت الاستواء، ولا يلزم من أن يكون جسما، ولا يلزم أن يكون محصورا، علما أن الجسم من الألفاظ المجملة التي لا تُنفى ولا تُثبت بإطلاق.

(وكقول الجهميّة والمعتزلة: من قال: إن لله علما وقدرة؛ فقد زعم أنه جسم مركب، وهو مُشَبِّه؛ لأنَّ هذه الصفات أعراض، والعرض لا يقوم إلا بجوهر مُتَحَيِّزٍ، وكل متحيز فجسم مركب، أو جوهر فرد، ومن قال ذلك؛ فهو مشبه؛ لأن الأجسام متماثلة.)

وهذه -أيضا- شبهة أخرى، فشبه نفاة الصفات كثيرة، لكن من أبرزها شبهة التجسيم التي ذكرها الشيخ عن الجهمية، وشبهة التركيب التي ذكرها عن المعتزلة؛ أنك إذا أثبت لله صفة العلم، والقدرة، والإرادة؛ فقد أثبت أن الله مركب، فأصبحت مُشَبِّهًا، ولهذا من أثبت الصفات عندهم؛ فهو مشبه.

لماذا؟

لأن هذه الصفات أعراض، هذه الصفات -عندهم- عرض؛ لأنهم لا يُشاهدون في المخلوق إلا ما هو موصوف بهذه الصفات أن يكون عرضا، يقول: إن الحياة بالنسبة للمخلوق عرض، إذن؛ إذا أثبتها لله؛ فقد شَبَّهْتَ الخالق بالمخلوق.

يقول: (لا يقوم إلا بجوهر متحيز) : والجوهر المتحيز سبق التعريف به، وهو من اصطلاحات المتكلمين؛ هو: الذي لا يَقبل الانقسام لا بالفعل ولا بالقوة. وأهل السنة لهم كلام في وجود هذا الجوهر؛ هل موجود أم لا؟ ثم هل يلزم من إثبات الصفات هذه اللوازم الباطلة؟

(ومن حكى عن الناس المقالات وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناء على عقيدتهم التي هم مخالفون له فيها؛ فهو وربه. والله من ورائه بالمرصاد ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.)

يقول: إن إلصاق هذه التّهم وهذه الأسماء المكذوبة بناء على اعتقاده هذه نكل الأمر فيها إلى الله -عز وجل-، وهذا من باب الافتراء الذي لا مستند له فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت