فهرس الكتاب
(وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة؛ قسمان يقولان: تُجرى على ظواهرها، وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها، وقسمان يسكتون.)
الشيخ يقول: لو سَبَرْتَ الذين تكلموا في الصفات من أهل القبلة؛ لوجدتهم لا يَخرجون عن هذه الستة أقسام: (قسمان يقولان: تُجرى على ظاهره) ، وسيفصل الشيخ. هذا -الآن- تلخيص لكل ما تقدم. قسمان: تجرى على ظاهرها، قسمان: تجرى على خلاف ظاهرها، قسمان: يسكتون ويمسكون عن الكلام فيها.
(أما الأوَّلان؛ فقسمان:
أحدهما: من يُجريها على ظاهرها ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين. فهؤلاء المشبهة، ومذهبهم باطل أنكره السلف، وإليه توجه الرد بالحق.)
القسمان اللذان يَقولان: تجرى نصوص الصفات على ظاهرها القسم الأول منهم: المشبهة الذين أجروا النص على ظاهره، لكن جعلوا هذا الظاهر من جنس ما هو ثابت للمخلوق، ولهذا الشيخ قال: هذا المذهب باطل، ظهر بطلانه، وإليه توجه -أي: بان، وظهر، ووضح- الرد بالحق. وعلى رأس هؤلاء الحكمية أتباع هشام بن الحكم الرافضي، وأيضا الجوالقية أتباع هشام بن سالم الجواليقي، وأيضا غلاة الصوفية يصنفون من المشبهة.
(والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله كما يجري ظاهر اسم العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات، ونحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال الله. فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين إما جوهر محدث، وإما عرض قائم به. فالعلم، والقدرة، والكلام، والمشيئة، والرحمة، والرضا، والغضب ونحو ذلك في حق العبد أعراض، والوجه واليد والعين في حقه أجسام، فإذا كان الله موصوفا عند عامة أهل الإثبات بأن له علما وقدرة وكلاما ومشيئة، وإن لم يكن ذلك عرضا يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين؛ جاز أن يكون وجه الله ويداه ليست أجساما يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين.)