فهرس الكتاب
القسم الثاني ممن يُجرى هذه النصوصَ على ظاهرها مَن يجريها على ظاهرها، لكن على الوجه اللائق به سبحانه، وهؤلاء هم أهل السنة.
لكن لو لاحظنا ظاهر هذه النصوص في حق المخلوق إما أن تكون هذه الصفات عرضا أو جسما؛ فمثلا الحياة بالنسبة للمخلوق عرض، القدرة عرض، العلم عرض، اليد جسم، الوجه جسم.
هؤلاء الذين يثبتون الحياة والعلم والقدرة والإرادة لله، وينفون الصفات الذاتية.
يقول الشيخ: هذه أعراض لحق المخلوق، وهذه أجسام في حق المخلوق، فإن كان إثبات الصفات التي هي الوجه واليد -ويريد أن يرد على المتكلمين من المتأخرين- إن كان فيها التشبيه؛ فإثبات العلم والإرادة التي تُثبتونها أنتم لله؛ لأن في حق المخلوق عرض، فإذا أثبتموها لله؛ فقد شبهتم الخالق بالمخلوق.
إما تنفونها جميعا أو تثبتونها جميعا.
نعم، فإما أن تثبتوا الجميع أو تنفوا الجميع.
(وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح؛ فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات؛ فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات.)
وهذه قاعدة سبق الكلام عليها، قلت لكم: إن هناك قاعدتين مهتمين في الأسماء والصفات في الرد على المخالفة:
-القول في بعض الصفات كالقول في بعض. ونوه عنها هنا في مسألة التفريق بين الجسم والعرض. فإما أن تثبت الجميع أو تنفي الجميع.
الآن الأشاعرة وجمهور المتأخرين من المتكلمين يُثبتون الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، وينفون الوجه واليدين والاستواء، وهم من جنس واحد، فإما أن تثبتوا الجميع أو تنفوا الجميع.
-القول في الصفات كالقول في الذات.
أنتم تثبتون لله ذاتا، هل ذاته مشابهة لذوات المخلوقين؟! قالوا: حاشا وكلا، لله ذات لائقة به سبحانه، يقال لهم: وأيضا هذه الذات متصفة بصفات لائقة بها.